على ما كان عليه ، لأن ( كان ) حرف وجودي ) أي ، لفظ ( كان ) كلمة وجودية و إطلاق الحرف عليه مجاز ( لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال . ) أي ، ( كان ) يدل على وجود الصفة المذكورة في موصوفه ، ولا تدل على الزمان ، والاستدلال بالزمان يحصل من قرائن الأحوال . كما تقول : كان زيد صاحب المال والجاه . فمن شهودك في الحال فقره ، تستدل على أن غناه كان في الزمان الماضي . وكذلك في قولك : كان فلان شابا قويا . أي ، في الزمان الماضي ، واليوم شيخ ضعيف . و لعدم دلالته على الزمان ، يطلق على الله في قوله : ( وكان الله عليما حكيما ) وعلى غيره من الأمور الثابتة أزلا وأبدا ، كما قال في قوله : ( وكان ذلك في الكتاب مسطور ) ( فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت ، وبين الكافر المقتول غفلة ، أو الميت فجأة . كما قلنا ) في حد الفجأة . ( وأما حكمة التجلي والكلام [32] في صورة النار ، فلأنها كانت بغية موسى ، فتجلى له مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبة ، أعرض عنه لاجتماع همته على مطلوب خاص . ) أي ، وأما حكمة تجلى الحق و كلامه مع موسى ، عليه السلام ، في الصورة النارية ، فلأنه ، عليه السلام ، كان يطلب النار لحاجته إليها ، فتجلى له الحق في صورتها ليقبل موسى ، عليه السلام ، على الحق المتجلي الظاهر على صورة مطلوبه ولا يعرض عنه ، إذ لو تجلى له في صورة غير الصورة النارية ، لكان يعرض عنه وكان يشتغل على مطلوبه لاجتماع همته على المطلوب الخاص . ( ولو أعرض ، لعاد عمله عليه ، فأعرض عنه الحق ) أي ، ولو أعرض ، لعاد حكم عمله الذي هو الإعراض عليه ، فكان يعرض عنه الحق أيضا مجازاة له . ( وهو [33] مصطفى مقرب ، فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه ، وهو لا يعلم . )
[32] - والكلام لموسى ، عليه السلام . ( ج ) [33] - أي موسى .