( حتى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي ) عند الموت الطبيعي ( فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن . ثم ، إنا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله بما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه ) في الآخرة ( وما لهم نص في ذلك [31] يستندون الشقاء إليه . ) لا إلى الله . ( وأما آله ، فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ) أي ، حكم فرعون حكم المؤمنين الطاهرين المطهرين ، إذ ما وقع بعد الإيمان منه عصيان ، والإسلام يجب ما قبله . وأما حكم آله ، فحكم الكافرين من وجه ، لأنهم جعلوا الرب المطلق والمعبود الحق مقيدا في صورة فرعونية فستروا الحق في صورته الباطلة ، وحكم المؤمنين من وجه ، لأنهم ما عبودا في صورته إلا الهوية الإلهية الظاهرة في المجالي المختلفة . فرضي الله عنهم من هذه الحيثية ورضوا عنه ، وإن كان من حيث تقيدهم إياه يعذبهم . ولما لم يكن هذا موضع بيانه ، قال : ( ليس هذا موضعه . ) ( ثم ، ليعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن ، أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية ) لأنه يعاين ما أخبر به الأنبياء ، عليهم السلام ، من الوعد والوعيد . ( وأعنى من المحتضرين . ) أي ، وأعنى بهذا القول من يكون من المحتضرين لا من يموت مطلقا . ( ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة . فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج . فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . ) ولما خص المحتضر بالذكر ، أراد أن يفرق بينه وبين غيره فقال : ( كذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر . ولذلك قال ، عليه السلام : ( ويحشر على ما مات عليه ) كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمة . فلا يقبض إلا