الدنيا . ( فأراد ) أي الحق ( أن ذلك الإيمان لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا ، فلذلك ) أي ، فلأجل أنه لا يرفع العذاب في الدنيا ( أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه . هذا إن كان أمره ) أي ، أمر فرعون ( أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ) أي ، هذا على تقدير أنه تيقن بالانتقال . وأما على تقدير عدم تيقنه بذلك ، فبالطريق الأولى ينفع إيمانه . ( وقرينة الحال تعطى أنه ما كان على يقين من الانتقال ، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذا آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به . ) أي ، لم يتيقن فرعون بالهلاك إذا آمن ، فلا يلحق بالمحتضر لأنه متيقن بهلاكه ، فاستعمل ( حتى ) موضع ( الفاء ) . ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على اليقين بالنجاة ، فكان كما تيقن ) أي ، حصل النجاة كما تيقنها . ( لكن على غير الصورة التي أراد ) لأنه أراد أن ينجو في الحياة الدنيا ( فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجى بدنه كما قال تعالى : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) ) أي ، فاليوم ننجي روحك من عذاب التعلق بالبدن وغواشيه الظلمانية من الكفر والشرك والاحتجاب بالحجب المبعدة ، وبدنك بالقذف إلى الساحل ، ليظهر على الصورة المعهودة ميتا . ( لأنه لو غاب بصورته وبما قالوا قومه ، إحتجب ) أي ، عن الأعين فتقوى عقيدتهم بربوبيته ، لكنه أظهر ليكون آية لمن خلفه من الأمم ، فلا يدعى أحد بالربوبية . ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو . فقد عمته النجاة حسا ) من حيث البدن . ( ومعنى ) من حيث الروح . ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ، ولو جائته كل آية ) كأبي جهل وأضرابه ، فإنه قال لقاتله حال القتل : قل لصاحبك ( يعنى محمد ) ما أنا بنادم عن مخالفتك في هذا الحال أيضا .