نام کتاب : المجازات النبوية نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 163
من لبس في الدنيا ثوب شهرة . . .
اللهم أر بينهما " في شأن رجل يشكو امرأته "
للعاشي [1] وسلاطة [2] للراعي . 123 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من لبس في الدنيا ثوب شهرة ألبسه الله مذلة " وهذه استعارة . والمراد أن الله سبحانه يشمله بالمذلة حتى تضفو عليه من جهاته ، وتلتقي عليه من جنباته ، كما يشمل الثوب بدن لابسه ، فيكون سادا لخلله ومغطيا لفرجه . ومعنى هذه المذلة أن يحقره سبحانه في القلوب ويصغره في العيون ، وربما زيد في هذا الخبر : ألبسه الله ثوب مذلة في الآخرة ، والمذلة في الآخرة هي حرمان الثواب وإنزال العقاب [3] . 124 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد جاء رجل
[1] العاشي : اسم فاعل من عشا يعشو ، إذا ساء بصره وضعف ، ويقال عشى كرضى ، فهو عش . [2] المراد الشدة والقوة . [3] ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان بليغان في ثوب شهرة . وثوب مذلة ، حيث شبهت الشهرة والمذلة بالثوب في شمولها لصاحبها وإحاطتها به من جميع جهاته ، وهذا من إضافة المشبه به للمشبه مثل قولهم لجين الماء . ( ملحوظة ) ينبغي تقييد إلباس الله تعالى ثوب المذلة في الآخرة لمن اكتسى ثوب شهرة في الدنيا : بمن يتعالى بشهرته على الضعفاء ، ولا ينفعهم بها بل يشعرهم بذلهم فيجازيه الله من جنس عمله بإذلاله في الآخرة ، كما أذل عباده في الدنيا ، أما من يكتسى ثوب شهرة في الدنيا بالحق : كأن يكون عالما نافعا لأهله ووطنه ، ولا يتعالى بعلمه ، ولا يحقر غيره من العلماء والجهال ، أو يكون قائدا شجاعا مظفرا انتصر في معارك حاسمة ، ولا يتعالى على غيره بل يعتقد أن النصر من عند الله ويحرص على نفع الضعفاء وعدم إذلالهم ، فهذا يكسوه الله ثوب عزة في الآخرة .
نام کتاب : المجازات النبوية نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 163