نام کتاب : المجازات النبوية نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 162
فقوله عليه الصلاة والسلام " يريد أن يشق عصاكم " استعارة ، والمراد به تفريق أمرهم ، وتشتيت جمعهم . فشبه ذلك بشق العصا ، لان عن شقها يكون تشظيها [1] ، وتطاير الصدوع [2] فيها ، قال الراعي : فتشققت من بعد ذاك عصاهم * شققا وغودر جمعهم مفلولا أي انتشرت أمورهم وتفرقت جموعهم . ومثل ذلك من كلامهم قولهم : فض الله مروتهم ، وهي الصخرة ، وفض الله خدمتهم ، وهي الحلقة . فكأنهم شبهوا التئام جموعهم بالصخرة الملمومة ، وشبهوا التحام شؤونهم بالحلقة المأطورة [3] . ويجوز أن يكون لشق العصا وجه آخر ، وهو أن يراد به فل شوكتهم وإيهان [4] قوتهم ، لان العصا لصاحبها قوة يدفع بها ، وبسطة يعول عليها . ألا ترى إلى قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام " هي عصاي ، أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى " . فيجعل من مرافقها الاعتماد عليها والهش على الغنم بها ، ومن المآرب الأخرى التي فيها أن تكون آلة لدفاعه وعدة لقراعه ، وهي بعد عون للماشي وهداية
[1] تشظيها : تفرقها شظايا وقطعا صغيرة . [2] الصدوع : الشقوق . [3] المأطورة : المستديرة الملتصق بعضها ببعض " ليس فيها فاصل ولا ثغرة . [4] إيهان قوتهم : إضعافها ، وأصله إوهان ، من أوهن بمعنى أضعف ، فوقعت الواو ساكنة بعد كسره فقلبت ياء ، مثل إيداع وإيصال .
نام کتاب : المجازات النبوية نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 162