نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 339
وفي رواية للبخاري : ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي . الحديث قد أسلفنا بعض الكلام عليه في باب الغسل من الحيض ، وعرفانك هنالك أن فيه دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره ، فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة ، كما سيأتي في باب وضوء المستحاضة لكل صلاة ، وقد بينا في باب غسل المستحاضة لكل صلاة عدم انتهاض الأحاديث الواردة بوجوب الغسل عليه لكل صلاة أو للصلاتين ، أو من ظهر إلى ظهر ، وعرفناك أن الحق أنه لا يجب عليها الاغتسال إلا عند إدبار الحيضة لهذا الحديث ، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك هنالك . والحاصل أنه لم يأت في شئ من الأحاديث الصحيحة ما يقضي بوجوب الاغتسال عليها لكل صلاة أو لكل يوم أو للصلاتين ، بل لادبار الحيضة كما حديث فاطمة المذكور فلا يجب على المرأة غيره ، وقد أوضحنا هذا في باب غسل المستحاضة . وأحكام المستحاضة مستوفاة في كتب الفروع والأحاديث الصحيحة ، منها ما يقضي بأن الواجب عليها الرجوع إلى الغسل بصفة الدم كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش الآتي في الباب الذي بعد هذا . ومنها ما يقضي باعتبار العادة كما في أحاديث الباب ، ويمكن الجمع بأن المراد بقوله : أقبلت حيضتك الحيضة التي تتميز بصفة الدم ، أو يكون المراد بقوله : إذا أقبلت الحيضة في حق المعتادة والتمييز بصفة الدم في حق غيرها ، وينبغي أن يعلم أن معرفة إقبال الحيضة قد يكون بمعرفة العادة ، وقد يكون بمعرفة دم الحيض ، وقد يكون بمجموع الامرين . وفي حديث حمنة بنت جحش بلفظ : فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام وهو يدل على أنها ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء وهو غير صالح للاحتجاج ، كما ستعرف ذلك في باب من قال تحيض ستا أو سبعا ، ولو كان صالحا لكان الجمع ممكنا كما سيأتي . وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة ، واضطربت أقوالهم اضطرابا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة ، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان والنقص في الأديان وبالغوا في التعسير حتى جاؤوا بمسألة المتحيرة فتحيروا . والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها ، لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها ،
339
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 339