نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 328
فلا ينتهض لتخصيص المنطوق ، ورد بأن الحديث سبق لاظهار التشريف ، فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه ، وأنت خبير بأنه لم يقتصر على التراب إلا في هذه الرواية ، نعم الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر ، كما سيأتي في حديث مسلم يدل على الافتراق في الحكم ، وأحسن من هذا أن قوله تعالى في آية المائدة منه يدل على أن المراد التراب ، وذلك لأن كلمة من للتبعيض ، كما قال في الكشاف أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن والتراب إلا معنى التبعيض ، انتهى . فإن قلت : سلمنا التبعيض فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب ؟ قلت : التنصيص عليه في الحديث المذكور . ومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد والامر بالتيمم منه وهو التراب ، لكنه قال في القاموس : والصعيد التراب أو وجه الأرض ، وفي المصباح : الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره . قال الزجاج : لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك . قال الأزهري : ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى : * ( صعيدا طيبا ) * هو التراب . وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي : الصعيد تراب وجه الأرض ولم يذكر غيره . وفي المصباح أيضا ويقال الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه : على التراب الذي على وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض ، وعلى الطريق ، ويؤيد حمل الصعيد على العموم تيممه صلى الله عليه وآله وسلم من الحائط فلا يتم الاستدلال . وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والشافعي وأحمد وداود . وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها وسيعقد المصنف لذلك بابا : قوله : أينما أدركتني الصلاة في الرواية الثانية : فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة وفي الصحيحين : فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل . وقد استدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله : فأينما أدركت رجلا . وأيما
328
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 328