وبعبارة أخرى إن كلا المعنيين يشتركان في كون حمل الفقرة عليهما بحاجة إلى تجوز وعناية فالأول بحاجة إلى التجوز بإرادة نفي السبب - وهو الحكم الضرري - من نفي المسبب - وهو الضرر كما إن الثاني بحاجة إلى التجوز في إرادة النهي الذي هو سنخ معنى إنشائي من النفي الذي هو معنى خبري . فليس ادعاء ظهور الفقرة بذاتها في أحد الاحتمالين بأولى من ادعاء ظهوره في الاخر بل لا قضاء لذات الفقرة بعد عدم إرادة مدلولها الاستعمالي لشئ من المعنيين . ولكن التحقيق : عدم ورود هذا الايراد على ما ادعاه الشيخ من ظهورها في نفي الحكم الضرري لما أوضحناه من إن طبيعة معنى الضرر - حيث إنه معنى اسم مصدري - يجعل الفقرة ظاهرة في هذا المعنى ، لأنه يمثل معنى مرغوبا عنه لا يتحمله أحد إلا بتوهم تسبيب شرعي ، ومفاد النفي في مثل ذلك نفي التسبيب المتوهم ، فيكون ذلك قرينة داخلية على التجوز المذكور . ( نعم ) هذا الايراد يرد على القول بظهور الفقرة في النهي عن الاضرار مع عدم وجود قرينة عليه منها ، بل ما ذكرناه قرينة على خلافه ، فإن إرادة النهي لا يناسب مع نوع الموضوع المنفي لعدم وجود علاقة بين نفي الضرر والنهي عن الاضرار شرعا . وأما الجهة الثانية : وهي مدى تناسب معاني نظائر الفقرة مع ذلك التفسير ، فالبحث تارة في وجود مماثل لهذه الفقرة بنفس هذا المعنى . ( وأخرى ) في وجود مماثل لها بخلاف هذا المعنى كمعنى النهي مثلا . أما الأول : فقد جاء في رسالة لا ضرر للشيخ تنظير ذلك بقوله ( لا