تكن جميعها ميسورة وكان في الخمسة أو الستة أو الأقل منها بعض المصلحة عمدوا إليها تعويلا على تلك القاعدة العقلائية . وعندئذ لا بد من إحراز تعدد المطلوب قبلا حتى يجوز الأخذ بهذه القاعدة فلو قلنا إن قوله عليه السّلام ما لا يدرك كله لا يترك كله ، أو قوله عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور أيضا إشارة إلى هذه القاعدة وإمضاء لها لا تأسيس لقاعدة أخرى ، بل ولا فيها تطبيق خاص على المركبات الشرعية حتى تكون منقحا لمصاديقها الشرعية ودليلا على أن مركباته دائما ذات مراتب من المصلحة ( إلا ما خرج بالدليل ) فيجوز الاكتفاء بالبعض عند عدم القدرة على الجميع ، وحينئذ لم يجز الأخذ بهما وان تمت إسنادهما ودلالتهما . والانصاف ان القول بدلالتهما على أزيد مما ذكرنا مما هو ثابت بين العقلاء مشكل جدا ، بل الظاهر أنها إرشاد إلى ما عندهم لا غير فليس فيها تعبد بتعدد المراتب والمطلوبات في المركبات الشرعية مصداقا ولا تأسيس قاعدة جديدة مفهوما . بل لا بد من إحراز تعدد المطلوب أو قيام بعض الملاك بالناقص بعد تعذر الكامل حتى يتمسك بها ومن المعلوم عدم الحاجة إلى تعبد خاص حينئذ . وعندئذ نقول : إذا ثبت من الخارج ان المركب الفلاني ليس قابلا للتبعيض من ناحية الاجزاء والشرائط والموانع - كالصوم - فلا تجرى فيه القاعدة أصلا . فلا يجوز الاكتفاء بصيام بعض اليوم عند عدم القدرة على الجميع أو الاكتفاء باجتناب بعض المفطرات عند عدم القدرة على ترك جميعها ،