وان أبيت عن ذلك لم يبعد القول بان ظهور الكل في الجمع من ناحية الإجزاء أقوى من ظهوره في جمع الافراد فتدبر . وعلى كل حال لو تمَّ الحديث من ناحية السند لم يبعد تماميته من ناحية الدلالة . ولكن هنا اشكال ذات أهمية يرد على الحديثين وهو : لا شك في أن قاعدة الميسور عقلائية قبل أن تكون شرعية وقد اشتهرت بين العقلاء بعبارات شتى واستعارات وتشبيهات مختلفة وقد ذكره الشعراء في أشعارهم بما يطول بذكرها المقام . فإذا لم يقدروا على الوفاء بجميع ما وعدوه ، أو فعل جميع ما التزموه ، أو أداء جميع ما يجب عليهم بنحو من الأنحاء ، أو كسب جميع ما له دخل في مقاصدهم تنزلوا إلى ما يمكن إدراكه . وهكذا الأمر في جميع أعمالهم وحاجاتهم فلا يوجب عدم القدرة على جميع الافراد أو جميع الأجزاء ترك جميعها والاعراض عن تحصيل ما يمكن تحصيله من الافراد والاجزاء . وهذا من الوضوح بمكان لا يخفى على أحد . ولكن ليس ذلك عندهم إلا في العمومات الإفرادية التي يكون كل فرد مشتملا على مصلحة مستقلة ، أو المركبات التي تكون ذات مراتب من ناحية المصالح كما هو كذلك غالبا ، وبعبارة أخرى تتعلق بكل مرتبة منه طلب وتتعدد فيها المطلوب وان كان لا يجوز الاقتصار على المرتبة الدانية عند التمكن من المرتبة العالية . فالمعجون المركب من عشرة أجزاء التي تقوم بمصالح مختلفة إذا لم