من أنه عليه السّلام لم يقل الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن أحدا بل قال لا اتقى فيهن أحدا ، وكأنه حسب ذلك من مختصات الامام عليه السّلام ممنوع أيضا . فإن الحكم عام لكل أحد بعد وضوح مأخذ هذه الأحكام في الكتاب والسنة ، وعدم الاضطرار إلى التقية فيها ، فاستنباطه هذا في غير محله وان كان هو من فقهاء أهل البيت وامنائهم عليه السّلام فان الجواد قد يكبو ، والعصمة تخص بأفراد معلومين عليهم آلاف الثناء والتحية . ويدل على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في « الخصال » بإسناده عن علي عليه السّلام في حديث الأربعمائة قال ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية . [1] فإن ظاهره عدم جواز التقية فيها على أحد ، وكذلك ما مر سابقا من رواية أبي عمر الأعجمي عن الصادق عليه السّلام والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ، فان ظاهره أيضا عموم الحكم لكل أحد . ومما يؤيد ما ذكرنا من جواز التقية في هذه الأمور أيضا إذا اضطر إليها ولو نادرا ما رواه الشيخ في « التهذيب » عن أبي الورد قال قلت لأبي - جعفر عليه السّلام ان أبا ظبيان حدثني انه رأى عليا عليه السّلام أراق الماء ثمَّ مسح على الخفين فقال كذب أبو ظبيان اما بلغك قول علي عليه السّلام فيكم : سبق الكتاب الخفين فقلت هل فيهما رخصة ؟ فقال لا الأمن عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك . [2]
[1] الحديث 18 من الباب 38 من أبواب الوضوء من الجلد الأول من الوسائل . [2] الحديث 5 من الباب 38 من أبواب الوضوء من المجلد الأول من الوسائل .