ولقد قال إبراهيم عليه السّلام « إِنِّي سَقِيمٌ » والله ما كان سقيما [1] وإطلاق التقية على قول إبراهيم عليه السّلام هنا انما هو بملاحظة أنه أخفى حاله وأظهر غيره لما لا يخفى من المصالح الدينية ، كما أشرنا إليه في الروايات السابقة ، كما أنه ليس من باب التقية في الاحكام وانما هو في الموضوعات فلا ينافي دعوته ورسالته ، بل كان ذلك لأداء رسالته وحطم الأصنام وكسرها . 19 - ما رواه في « معاني الأخبار » عن سفيان بن سعيد قال سمعت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول : عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل عليه السّلام - إلى أن قال - وان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا أراد سفرا دارى بعيره وقال : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بإقامة - الفرائض ولقد أدبه الله عز وجل بالتقية فقال « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَه ُ عَداوَةٌ كَأَنَّه ُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) « الآية ) . يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة - العليا من القرآن وان عز المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم ( الحديث ) [2] وفي هذه الرواية دلالة على أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أيضا كان يتقى في بعض الموضوعات - لا الاحكام ولا في إرشاده وتبليغ رسالته - مداراة للناس ، ودفعا للبغضاء والعداوة عن قلوب المؤمنين بالتورية وشبهها وفيها أيضا إشارة إلى تقية إبراهيم عليه السّلام في أمر الأصنام في قوله
[1] الحديث 4 من الباب 25 من أبواب الأمر بالمعروف . [2] الحديث 16 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل .