للعسر والحرج والضرر الكثير فالغاه الشارع ؛ فصار مجهولا مطلقا ، فأمر بالرجوع فيها إلى القرعة . وعلى هذا كل ما كان حاله معلوما بأحد الطرق والموازين الموازين الشرعية ، قطعية كانت أو ظنية ، أمارة كانت أو أصلا ، لم يكن داخلا تحت عنوان « المجهول » الوارد في اخبار الباب . ويؤيد ذلك جدا ان مجرى القرعة عند العقلاء أيضا ما لا يمكن حله بشيء من - الطرق والأصول الدائرة بينهم ، بحيث كان ترجيح بعض الاحتمالات على بعض من قبيل - الترجيح بلا مرجح ، وقد عرفت ان الشارع المقدس امضى طريقتهم وان أضاف إليها بعض ما سيأتي الإشارة اليه ان شاء اللَّه . ثمَّ انه لا اشكال ولا كلام في اختصاص القاعدة بالشبهات الموضوعية وعدم جريانها عند الشك في الأحكام الكلية الشرعية ، لاختصاصها عند العقلاء والعرف بها ، كما أنه ليس في شيء من الموارد الخاصة التي ورد في الشرع إجراء القرعة فيها غير الشبهات - الموضوعية كما عرفت ، نعم الظاهر من قضية عبد المطلب واستكشاف مقدار فداء ولده بالقرعة جريانها في الشبهات الحكمية أحيانا ولكن لا بد من توجيهها ، بما ذكرناه عند نقل روايات الباب عند ذكر هذا الحديث ، أو بغيره . ثمَّ ان الظاهر أنها لا تختص بأبواب المنازعات وتنازع الحقوق وان كان أكثر مواردها من هذا القبيل ؛ حتى ظن بعضهم انها من مدارك « القضاء الشرعي » لا غير ، وانه لا يعتمد على القرعة في غيره ، وذلك لما رآه من ورود جل رواياتها في هذا الباب . ولكن الإنصاف ان هذا القول ضعيف جدا ( ومثله في الضعف ما حكاه في القواعد عن بعض العامة ان مورد القرعة هو خصوص ما يجوز التراضي عليه ) لأنه يرد عليه : أولا - ان فيها ما لا ربط له بباب التنازع والقضاء ، وذلك مثل ما نقلناها