أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : ان سمرة بن جندب [1] كان له عذق ، وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار ، فكان يجيء ويدخل إلى عذقه بغير اذن من الأنصاري فقال الأنصاري : يا سمرة ! لا تزال تفجأنا على حال لا نحب ان تفجأنا عليه ، فإذا دخلت فاستأذن . فقال : لا استأذن في طريق ، وهو طريقي إلى عذقي . قال : فشكاه الأنصاري إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأرسل إليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله فأتاه فقال : ان فلانا قد شكاك وزعم انك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله استأذن في طريق إلى
[1] « سمرة » بفتح الأول وضم الثاني وفتح الثالث ؛ و « جندب » بضم الأول وسكون الثاني وفتح الثالث على وزن « لعبة » صحابي من بنى شمخ بن فزارة . والذي يظهر من تتبع كتب الرجال والسير ، لا سيما ما نقله العلامة المامقاني وابن أبي الحديد ؛ في ترجمة الرجل انه كان من أشد الناس قسوة وعداوة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم ، وكان لا يبالي بقتل الأبرياء وجعل الأكاذيب وتحريف الكلم عن مواضعه ، وإليك نبذ مما التقطناها من مخازيه : 1 - ان معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم على أن يروى عن النّبي ( ص ) ان هذه الآية نزلت في علي عليه السّلام « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه ُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّه َ عَلى ما فِي قَلْبِه ِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ - إلى قوله تعالى - وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » وان هذه نزلت في ابن ملجم « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّه ُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » فلم يقبل فزاده حتى بلغ أربعمائة ألف فقبل ! ( نقله ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ) 2 - استخلف زياد سمرة بن جندب على البصرة فاتى الكوفة وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ( وفي رواية من الشيعة ! ) فقال له زياد هل تخاف أن تكون قتلت أحدا بريئا ؟ قال لو قتلت مثلهم ما خشيت ! ( رواه أبو جعفر الطبري في أحداث سنة خمسين من تاريخه ) . 3 - قال سمرة : واللَّه لو أطعت اللَّه كما أطعت معاوية لما عذبني ابدا ! ( نقله الطبري وابن الأثير ) . 4 - ان سمرة بن جندب عاش حتى حضر مقتل الحسين ( ع ) وكان من شرطة ابن زياد وكان في أيام مسير الحسين عليه السّلام إلى العراق يحرض الناس على الخروج إلى قتاله ( نقله ابن أبي الحديد في شرحه ) ولكن الذي يوهن هذه الرواية ما نقله من جماعة منهم البخاري انه مات سنة 58 وفي نقل آخر 59 وفي نقل ثالث 60 مع أن وقعة الطف كانت سنة 61 فتدبر ولو لم يكن دليل على فسق الرجل ومعاداته للحق وأوليائه إلا هذه الرواية المنقولة في المتن عن الجوامع المعتبرة الحاكية عن اعتدائه على الأنصاري ، لكان كافيا ، فإنه صريح في طغيانه واجترائه على رسول اللَّه ( ص ) والتبارز بعصيانه قبال امره المؤكد بأنواع التأكيد وقد قال اللَّه تعالى « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( النساء - 69 ) بل قد يلوح منها أمارات كفره ، فان من البعيد ان يكون الإنسان مؤمنا بالمعاد ووعده تعالى بالثواب والجزاء ثمَّ لا يقبل ضمان رسوله ( ص ) نعم الجنة له ضمانا صريحا بثمن بخس .