وجود الشيء من رأس ، لا وجود الشيء بصفة الصحة . ثانيها - ان عمومها وان كان لا يشمله في بدء النظر الا انه شامل له بتنقيح المناط ، لعدم خصوصية في هذا الفرد ، اعني الفرد الذي يشك في أصل وجوده . بل يمكن دعوى الفحوى والأولوية القطعية ، لأن الشك في أصل وجود الجزء إذا كان داخلا تحتها كان الشك في صحته بعد إحراز وجوده أولى وأقرب - وهذا الوجه حسن جدا . ثالثها - ان يستند في هذا التعميم إلى أن أصالة الصحة في فعل المسلم أصل برأسه ، ومدركها ظهور حال المسلم كما قال فخر الدين في الإيضاح : « ان الأصل في فعل العاقل المكلف الذي يقصد براءة ذمته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية ، الصحة » ذكر هذا الوجه شيخنا العلامة الأنصاري ثمَّ استشهد له بعموم التعليل في قوله « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » ( انتهى ) . أقول هذا راجع إلى ما أشرنا إليه غير مرة من أن أصالة الصحة كما تجري في أفعال الغير كذلك تجري في فعل النفس ، وانها مما جرت عليه سيرة العقلاء في أفعالهم واحتجاجاتهم ، وان التعليل الوارد في هذه الرواية ورواية محمد بن مسلم « هو حين انصرف أقرب إلى الحق منه حين يشك » إشارة إلى هذه السيرة العقلائية .