« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » [1] نعم مطلق ضرر المالك ومنعه من التصرف في ملكه لا يكون مصداقا للحرج كما أفاده العلامة الأنصاري قدس اللَّه سرّه ، ولا يكون ذلك إلا في بعض الموارد التي يصعب على المالك تحمله جدا ويكون في صدره حرج منه وضيق . التنبيه العاشر في أنه لا فرق بين توجه ضرر « الحكم » إلى خصوص من كلف به أو غيره إذا لزم من تكليف بعض المكلفين ضرر على غيره ، كما في المرضعة القليلة اللبن إذا أضر صيامها بولدها وكما في الحامل المقرب ، فهل يصح نفى وجوبه منها بدليل نفى الضرر كما ينفى وجوب الوضوء والغسل الضرريين به ( على القول به ) . الظاهر ذلك ، لعموم الدليل فإن المنفي على هذا القول هو الأحكام الضررية ومن المعلوم ان حكم الصوم هنا ضرري ولو باعتبار الولد ، ولا دليل على لزوم توجه الضرر الناشي من قبل الحكم الضرري إلى خصوص من كلف به ، بل لا يبعد نفى وجوب مثل هذا الصوم على المختار من عدم جواز نفى وجوب الوضوء والصوم الضررين بها فان صيامها - والحال هذا - إضرار بالولد وقد نفى الشارع « إضرار الناس بعضهم ببعض في عالمي الوضع والتكليف » فيشمله أدلة نفى الضرر ، ويؤيده أيضا نهيه سبحانه عن إضرار الأب والام بالولد في قوله تعالى « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ » وقد مر الكلام في تفسير الآية في صدر الكتاب .