نام کتاب : القواعد الفقهية نویسنده : السيد البجنوردي جلد : 1 صفحه : 271
نعم لو كانت هذه الجملة في كتب الحديث ولو بعنوان الإرسال ، أو كان ذكرها أحد الفقهاء في كتابه مرسلة - كما أن صاحب الجواهر قال في كتاب الغصب : ( بل لعل قوله ( ع ) : المغرور يرجع إلى من غره ظاهر في ذلك ) [1] ، والظاهر أنه اشتباه منه ، واعتمد ( قدس سره ) على ما هو المعروف ، لا أنه ينقل الحديث عن كتاب أو عن إسناد - لما كان شك في حجيته : لما ذكرنا في كتابنا ( منتهى الأصول ) [2] من أن مدار الحجية في الخبر هو كونه موثوق الصدور ، والوثوق بالصدور كما يحصل من عدالة الراوي أو وثاقته وإن لم يكن عادلا بل كان منحرفا عن الحق ، كذلك يحصل من عمل الأصحاب به ، بل من فتوى مشهور القدماء على طبقه وإن لم يستندوا إليه . ولكن مع ذلك يحتاج إلى نقله بعنوان الحديث والرواية ، كي بواسطة عمل الأصحاب على طبق مضمونه يحصل الوثوق بصدوره ، فيكون موضوعا للحجية . وأما ادعاء كون هذه الجملة معقد الإجماع لما ذكروها وأرسلوها إرسال المسلمات ، فهذا إن صح يرجع إلى الاستدلال بالإجماع ، وسنتكلم فيه إن نشاء الله . الثاني : بناء العقلاء ، بمعنى أن العقلاء في معاملاتهم وسائر أعمالهم إذا تضرروا بواسطة تغرير الغير إياهم ، يرجعون فيما تضرروا إلى الغار ، ويأخذون منه مقدار الضرر الذي صار سببا لوقوع المغرور فيه ، وسائر العقلاء لا يستنكرون هذا المعنى بل يغرمون الغار ، وهذا أمر دائر شايع بينهم من دون نكير لأحد منهم . وعندي أن هذا الوجه أحسن الوجوه الذي ذكروها في هذا الباب . إن قلت : إن بناء العقلاء يحتاج في حجيته إلى الإمضاء قلنا : أولا عدم الردع يكفي في الإمضاء ، ولم يثبت ردع من طرف الشارع . وثانيا : اتفاقهم على الاستدلال بهذه القاعدة في موارد متعددة من دون اعتراض من أحدهم