وعن ابن المبارك قال اعلم أي أخي ان الموت كرامة لكل مسلم لقى الله على السنة فإنا لله وإنا إليه راجعون فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان وقلة الأعوان وظهور البدع والى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع وكان إبراهيم التيمي يقول اللهم اعصمني بدينك وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق ومن اتباع الهوى ومن سبل الضلالة ومن شبهات الأمور ومن الزيغ والخصومات وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان يكتب في كتبه إني أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيدة ولما بايعه الناس صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد كتابكم كتاب ولا بعد سنتكم سنة ولا بعد أمتكم أمة الا وان الحلال ما أحل الله في كتابه على لسان نبيه حلال إلى يوم القيامة الا وان الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه حرام إلى يوم القيامة ألا واني لست بمبتدع ولكني متبع ألا واني لست بقاض ولكني منفذ الا واني لست بخازن ولكني أضع حيث أمرت الا واني لست بخيركم ولكني أثقلكم حملا الا ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ثم نزل وفيه قال عروة بن أذينة عن أذينة يرثيه بها : وأحييت في الاسلام علما وسنة * ولم تبتدع حكما من الحكم أضجع ففي كل يوم كنت تهدم بدعة * وتبني لنا من سنة ما تهدما ومن كلامه الذي عنى به ويحفظه العلماء وكان يعجب مالكا حدا وهو ان قال سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من عمل بها مهتد ومن انتصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا وبحق وكان يعجبهم فإنه كلام مختصر جمع أصولا حسنه من السنة منها ما نحن فيه لان قوله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء من خالفها قطع المادة الابتداع جمله وقوله من عمل بها مهتد إلى آخر الكلام مدح لمتبع السنة وذم لمن