وعد الفقهاء أسرع القيام ساعة يسلم من فضائل الصلاة ووجهوا ذلك بأن جلوسه هنالك يدخل عليه فيه كبر وترفع على الجماعة وانفراده بموضوع عنهم يرى به الداخل أنه إمامهم وأما انفراده به حال الصلاة فضروري . قال بعض شيوخنا الذين استفدنا منهم وإذا كان هذا في انفراده في الموضع فكيف بما انضاف إليه من تقدمه أمامهم في التوسل به بالدعاء والرغبة وتأمينهم على دعائه جهرا قال - ولو كان هذا حسنا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم ولم ينقل أحد من العلماء مع تواطئهم على نقل جميع أموره حتى هل كان ينصرف من الصلاة عن اليمين أو عن الشمال وقد نقل ابن بطال عن علماء السلف إنكار ذلك والتشديد فيه على من فعله بما فيه كفاية هذا ما نقله الشيخ بعد أن جعل الدعاء بإثر الصلاة بهيئة الاجتماع دائما بدعة قبيحة واستدل على عدم ذلك في الزمان الأول بسرعة القيام والانصراف لأنه مناف للدعاء لهم وتأمينهم على دعائه بخلاف الذكر ودعاء الإنسان لنفسه فإن الانصراف وذهاب الإنسان لحاجته غير مناف لهما فبلغت الكائنة بعض شيوخ العصر فرد على ذلك الإمام ردا أمرع فيه على خلاف ما عليه الراسخون وبلغ من الرد - على زعمه - إلى أقصى غاية ما قدر عليه واستدل بأمور إذا تأملها الفطن عرف ما فيها كالأمر بالدعاء إثر الصلاة قرآنا وسنة وهو - كما تقدم - لا دليل فيه ثم ضم إلى ذلك جواز الدعاء بهيئة الاجتماع في الجملة إلى في أدبار الصلوات ولا دليل فيه أيضا - كما تقدم - لاختلاف المتأصلين وأما في التفصيل فزعم أنه ما زال معمولا به في جميع أقطار الأرض أو في جلها من الأئمة في مساجد الجماعات من غير نكير إلا نكير أبى عبد الله ثم أخذ في ذمه وهذا النقل تهور لا شك لأنه نقل إجماع يجب على الناظر فيه والمحتج به قبل التزام عهدته أن يبحث عنه بحث أصل عن الإجماع لأنه لا بد من النقل عن جميع المجتهدين من هذه الأمة من أول زمان الصحابة رضى الله عنهم إلى الآن هذا أمر مقطوع به ولا خلاف أنه لا اعتبار بإجماع العوام وإن ادعوا الإمامة وقوله من غير نكير تجوز بل ما زال الإنكار عليهم من الأئمة فقد نقل الطرطوشي عن مالك في ذلك أشياء تخدم المسئلة فحصل إنكار مالك لها في زمانه