فلا يخلو أن يكون ذلك عندهم إما من جهة دعوى الضرورة وهو محال لأن الضروري هو ما يشترك فيه العقلاء علما وإدراكا وهذا ليس كذلك وإما من جهة الإمام المعصوم بسماعهم منه لتلك التأويلات فنقول لمن زعم ذلك ما الذي دعاك إلى تصديق محمد صلى الله عليه وسلم وسوى المعجزة وليس لإمامك معجزة فالقرآن يدل على أن المراد ظاهره لا ما زعمت فإن قال ظاهر القرآن رموز إلى بواطن فهمها الإمام المعصوم ولم يفهمها الناس فتعلمناه منه قيل لهم من أي جهة تعلمتموها منه أبمشاهد قلبه بالعين أو بسماع منه ولا بد من الاستناد إلى السماح بالأذن فيقال فلعل لفظه ظاهر له باطن لم تفهمه ولم يطلعك عليه فلا يوثق بما فهمت من ظاهر لفظه فإن قال صرح بالمعنى وقال ما ذكرته ظاهر لا رمز فيه أو والمراد ظاهره قيل له وبماذا عرفت قوله أنه ظاهر لا رمز فيه بل أنه كما قال إذ يمكن أن يكون له باطن لم تفهمه أيضا حتى لو حلف بالطلاق الظاهر أنه لم يقصد إلا الظاهر لاحتمل أن يكون في طلاقه رمز هو باطنه وليس مقتضى الظاهر فإن قال ذلك يؤدى إلى حسم باب التفهيم قيل له فأنتم حسمتموه بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن القرآن دائر على تقرير الوحدانية والجنة والنار والحشر والنشر والأنبياء والوحي والملائكة مؤكدا ذلك كله بالقسم وأنتم تقولون إن ظاهره غير مراد وإن تحته رمزا فإن جاز ذلك عندكم بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لمصلحة وسر له في الرمز جاز بالنسبة إلى معصومكم أن يظهر لكم خلاف ما يضمره لمصلحة وسر له فيه وهذا لا محيص لهم عنه قال أبو حامد الغزالي رحمه الله ينبغي أن يعرف الإنسان أن رتبة هذه الفرقة هي أخس من رتبة كل فرقة من فرق الضلال إذ لا تجد فرقة تنقض مذهبها بنفس المذهب سوى هذه التي هي الباطنية إذ مذهبها إبطال النظر وتغيير الألفاظ عن موضوعها بدعوى الرمز وكل ما يتصور أن تنطق به ألسنتهم فإما نظر أو نقل أما النظر فقد أبطلوه وأما النقل فقد جوزوا أن يراد باللفظ غير موضوعه فلا يبقى لهم معتصم والتوفيق بيد الله وذكر ابن العربي في العواصم مأخذا آخر في الرد عليهم أسهل من هذا - وقال إنهم لا قبل لهم به - وهو أن يسلط عليهم في كل ما يدعونه السؤال ب لم خاصة فكل