شيئا فقد شملته الآية فهو إذا مخلوق وبهذا استدل المريسي على عبد العزيز المكي رحمه الله تعالى وهاتان الشبهتان أخذ في التعلق بالمتشابهات فإنهم قاسوا الباري على البرية ولم يعقلوا ما وراء ذلك فتركوا معاني الخطاب وقاعدة العقول أما تركهم للقاعدة فلم ينظروا في قوله تعالى « ليس كمثله شيء » وهذه الآية نقلية عقلية لأن المشابه للمخلوق في وجه ما مخلوق مثله إذ ما وجب للشيئ وجب لمثله فكما تكون الآية دليلا على نفى الشبه تكون دليلا لهؤلاء لأنهم عاملوه في التنزيه معاملة المخلوق حيث توهموا أن اتصاف ذاته بالصفات يقتضى التركيب وأما تركهم لمعاني الخطاب فإن العرب لا تفهم من قوله « السميع البصير » و « السميع العليم » أو « القدير » وما أشبه ذلك - إلا من له سمع وبصر وعلم وقدرة اتصف بها فإخراجها عن حقائق معانيها التي نزل القرآن بها خروج عن أم الكتاب إلى اتباع ما تشابه منه من غير حاجة وحيث ردوا هذه الصفات إلى الأحوال التي هي العالمية والقادرية فما ألزموه في العلم والقدرة لازم لهم في العالمية والقادرية لأنها إما موجودة فيلزم التركيب أو معدومة والعدم نفى محض وأما كون الكلام هو الأصوات والحروف فبناء على عدم النظر في الكلام النفسي وهو مذكور في الأصول وأما الشبهة السمعية فكأنها عندهم بالتبع لأن العقول عندهم هي العمدة المعتمدة ولكنهم يلزمهم بذلك الدليل مثل ما مر والله لأن قوله تعالى « الله خالق كل شيء » إما أن يكون على عمومه لا يتخلف عنه شئ أول أو لا . فإن كان على عمومه فتخصيصه إما بغير دليل - وهو التحكم - وإما بدليل فأبرزوه حتى ننظر فيه ويلزم مثله في الإرادة إن ردوا الكلام إليها وكذلك غيرها من الصفات إن أقروا بها أو الأحوال إن أنكروها وهذا الكلام معهم بحسب الوقت والذي يليق بالمسألة أنواع أخر من الأدلة التي تقتضى كون هذا المذهب بدعة لا يلائم قواعد الشريعة .