وقوله فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديمة وربما وجبت في بعض الأحوال مفتقر إلى التأمل ففيه على الجملة أنه مناقض لقوله في آخر الفصل الخير كله في الاتباع والشر كله الابتداع مع ما ذكر قبله . فهذا كلام يقتضي ان الابتداع شر كله فلا يمكن ان يجتمع مع فرض الوجوب وهو قد ذكر ان البدعة قد تجب وإذا وجبت لزم العمل بها وهي لما فاتت ضمن الشر كله فقد اجتمع فيها الأمر بها والأمر بتركها ولا يمكن فيهما الانفكاك وإن كانا من جهتين لان الوقوع يستلزم الاجتماع وليسا كالصلاة في الدار المغصوبة لان الانفكاك في الوقوع ممكن وها هنا إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص وقد فرض ان الشر فيها على الخصوص فلزم التناقض واما على التفصيل فان تجديد الزخارف فيه من الخطأ ما لا يخفى واما السياسات فإن كانت جارية على مقتضى الدليل الشرعي فليست ببدع وان خرجت عن ذلك فكيف يندب إليها وهي مسألة النزاع وذكر في قسم المكروه أشياء هي من قبيل البدع في الجملة ولا كلام فيها أو من قبيل الاحتياط على العبادات المحضة ان لا يزاد فيها ولا ينقص منها وذلك صحيح لان الزيادة فيها والنقصان منها بدع منكرة فحالاتها وذرائعها يحتاط بها في جانب النهي وذكر في قسم المباح مسألة المناخل وليست في الحقيقة من البدع بل هي من باب التنعم ولا يقال فيمن تنعم بمباح إنه قد ابتدع وانما يرجع ذلك إذا اعتبر إلى جهة الاسراف في المأكول لان الاسراف كما يكون في جهة الكمية يكون في جهة الكيفية فالمناخل لا تعدو القسمين فإن كان الاسراف من ماله فإن كره وإلا اغتفر مع أن الأصل الجواز ومما يحكيه أهل التذكير من الآثار ان أول ما أحدث الناس أربعة أشياء المناخل والشبع وغسل اليدين بالأشنان بعد الطعام والأكل على الموائد وهذا كله ان ثبت نقلا ليس ببدعه وانما يرجع إلى أمر آخر وان سلم أنه بدعة فلا نسلم أنها مباحة بل هي ضلالة ومنهى عنها ولكنا نقول بذلك .