وأخذ مالك وأصحابه بقول الميت دمى عند فلان ولم يأت له في الموطأ بأصل سماعي وانما علل بأمر مصطلحي وفي مذهبه من ذلك مسائل كثيرة فإن كان ذلك جائزا مع أنه مخترع فلم لا يجوز مثله وقد اجتمعا في العلة لان الجميع مصالح معتبرة في الجملة وان لم يكن شيء من ذلك جائزا فلم اجتمعوا على جملة وفرع غيرهم على بعضها ولا يبقى الا ان يقال إنهم يتابعون على ما عمل هؤلاء دون غيرهم وإن اجتمعا في العلة المسوغة للقياس وعند ذلك يصير الاقتصار تحكما وهو باطل فما أدى إليه مثله فثبت ان البدع تنقسم . فالجواب وبالله التوفيق أن نقول اما الوجه الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة الحديث ليس المراد به الاختراع البتة وإلا لزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية ان زعم مورد السؤال إن ما ذكره من الدليل مقطوع به فإن زعم أنه مظنون فما تقدم من الدليل على ذم البدع مقطوع به فيلزم التعارض بين القطعي والظني والاتفاق من المحققين ولكن فيه من وجهين أحدهما أنه يقال إنه من قبيل المتعارضين إذ تقدم أولا ان أدلة الذم تكرر عمومها في أحاديث كثيره من غير تخصيص وإذا تعارضت أدلة العموم والتخصيص لم يقبل بعد ذلك التخصيص والثاني على التنزيل لفقد التعارض فليس المراد بالحديث الاستنان بمعنى الاختراع وإنما المراد به العمل بما ثبت من السنة النبوية وذلك لوجهين : أحدهما ان السبب الذي جاء لأجله الحديث هو الصدقة المشروعة بدليل ما في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فقمص وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة » الآية والآية التي في سورة الحشر « اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد » تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاءه رجل من