الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه حتى بتلك الصرة فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال من سن في الاسلام سنة حسنة الحديث فدل على أن السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي وهو العمل بما ثبت كونه سنة وان الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي الحديث إلى قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة فجعل مقابل تلك السنة الابتداع فظهر ان السنة الحسنة ليست بمبتدعة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ومن أحيا سنتي فقد أحبني ووجه ذلك في الحديث الأول ظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم لما مضى على الصدقة أولا ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به فانثال بعده العطاء إلى الكفاية فكأنها كانت سنة أيقظها رضي الله تعالى عنه بفعله فليس معناه من اخترع سنة وابتدعها ولم تكن ثابتة ونحو هذا الحديث في رقائق ابن المبارك مما يوضح معناه عن حذيفة رضي الله عنه قال قام سائل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم ثم ان رجلا أعطاه فأعطاه القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ومن استن شرا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم فإذا قوله من سن سنة معناه من عمل بسنة لا من اخترع سنة والوجه الثاني من وجهي الجواب ان قوله من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة لا يمكن حمله على الاختراع من أصل لان كونها حسنة أو سيئة لا يعرف الا من جهة الشرع لان التحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه وهو