نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 47
فثارت حمية قومه ، وقال قائل منهم : « قتلتم سعد بن عبادة » ، وكم تمنى هذا الأمر عمر حتى قال : « قتل الله سعد بن عبادة » ؛ فقد كاد بسبب استعجاله وتصرفه القبلي أن يقضي على الإسلام وأهله . ويعتذر عمر للمسلمين عن عدم دعوة بني هاشم وثلّة من كبار الصحابة لحضور اجتماع السقيفة ، ويشرح لهم دواعي بيعته لأبي بكر ، ويلخصها بقوله : « خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساداً » ، ويأمر بعدم تكرار مثل هذا الاجتماع ويشرح مدى خطورته « فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة [1] أن يقتلاً » ، وأمّا السقيفة وما نتج عنها من نتائج وبيعة لأبي بكر فقد كانت « فلتة وتمت » وقى الله تعالى بلطفه ومنّه « شرّها » . فهذه هي الأجواء التي تمت فيها البيعة لأبي بكر ، والمشهور هو أن هناك عدداً كبيراً من الصحابة كانوا يرون أن الخلافة ليست في قريش بصفة عامة ، وإنما هي في أهل بيت النبوة عليهم السلام وللإمام على عليه السلام بصفة خاصة ، ويذكر لنا التاريخ من هؤلاء كثيراً من الصحابة من غير بني هاشم ، كالمقداد بن الأسود ، وسلمان المحمدي ، وأبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، فقد امتنعوا عن بيعة أبي بكر ، مستدلين بقوة وبأدلة محكمة على أن النبي الكريم صلى الله عليه وآله قد نصّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في أكثر من مناسبة ختمها في يوم التتويج أمام الملأ العام من المسلمين بعد حجة الوداع في
[1] ( تغرة ) ، قال ابن حجر ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 12 ، ص 133 ) : « بمثناة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيت أي حذرا من القتل وهو مصدر من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وصاحبه وعرضهما للقتل » .
47
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 47