نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 46
ولم يرتضه أيضاً الأنصار ، فقال قائلهم [1] معترضاً على اجتهاد أبي بكر : « أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب » ، ثم اجتهد هو الآخر بحلٍّ بديل ، فقد كثرت الاجتهادات في اجتماع السقيفة ، فاقترح أن يتقاسموا الأمر فيكون « منا [ الأنصار ] أمير ومنكم أمير يا معشر قريش » ، لكن لم يكن اجتهاده هو الآخر مقبولاً ، فساد الاجتماع الفوضى و « كثر اللغط وارتفعت الأصوات » . وأصبحت الأرضية مهيأة لوقوع فتنة كبيرة تأتي على الأخضر واليابس وتضيع معها كل تلك الجهود الرسالية التي بذلها النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، وصحبه الكرام وتذهب أدراج الرياح ، وازدادت مخاوف عمر « حتى فرقت من الاختلاف » ، فتدارك الأمر بما عرف به من الحدة التي كان اجتماع السقيفة أحوج إليها من أي أمر آخر ، فساعده هذا الأمر مضافا إلى أمر آخر هو النفاق الذي في نفوس بعض الحاضرين على اخذ البيعة لأبي بكر « خَوّفَ عمر الناسَ ، وان فيهم لنفاقاً » [2] . نعم ، أخذ البيعة لأبي بكر « ابسط يدك يا أبا بكر » ، ولم يكن الأمر يحتمل المجاملة أو التواضع « فبسط يده » فبايعه عمر وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار وتركوا رئيسهم سعد بن عبادة مبهوتاً من الصدمة بضياع طموحاته في خلافة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله بلمح البصر ، وتحمل عواقب أمره وسعيه لاستلاب حقٍَ لم يكن يستحقه ، فنزا عليه المجتمعون في السقيفة حتى كادوا أن يقتلوه ،
[1] انظر ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، ج 1 ، ص 56 ، دار صادر - بيروت ، عن سعيد بن المسيب ، أن القائل كان الحباب بن المنذر . [2] أخرج البخاري في صحيحه ، ج 4 ، ص 194 - 195 ، 1981 م ، دار الفكر - طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول - عن عائشة ، قالت : « لقد خوف عمر الناس وان فيهم لنفاقاً » .
46
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 46