نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 417
ارتضاها لنفسه ، تراجع كل من أثنى عليه من هؤلاء على توالي فتنه بين الأمة ، وتعاقب أهوائه المخزية ، وانقلبوا ضده ، ولولا مغامراته في شتى العلوم التي يكفي واحد منها ليختص فيه أذكى العلماء لربّما برع في علم يتفرغ له بعزيمة صادقة ، لكن جنى على نفسه بتشتيت مساعيه وراء أهواء بشعة فأصبح في موضع هزء البارعين كلّما اختبروه في علم من العلوم التي يدعي الإمامة فيها . ومن أمثلة ذلك أن صفي الدين الأرموي المشهور كان طويل النفس في التقرير إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة ولا اعتراضاً إلاّ وقد أشار إليه في التقرير ، بحيث لا يتم التقرير إلاّ ويعز على المعترض مقاومته ، وكان حضر حينما جمعت العلماء لأجل النظر في المسألة الحموية ، ولما عقد المجلس لأجل امتحان ابن تيمية عمّا أورده في الحموية ، أخذ الصفي الأرموي يقرر المسألة على طريقته البارعة ليقطع الطرق على ابن تيمية من جميع الوجوه ، فبدأ ابن تيمية يعجل عليه على عادته ويخرج من شيء إلى شيء على أمل أن ينفق عليه تشغيبه لكن سقط في يده ، حيث قال له الصفي الأرموي : ما أراك يا بن تيمية إلاّ كالعصفور ، حيث أردت أن أقبضه من مكان يفر إلى مكان آخر . وما ابن تيمية في نظر مثل الأرموي إلا كعصفورة في العلم وإن اتخذه الجهلة الاغرار إماماً ، بأن نبذوا الأئمة المتبوعين وراء ظهورهم حيث راجت عليهم ثرثرته الفارغة ، ولا غرو فإنّ كل ساقطة لاقطة ، والطير على أشكالها تقع . والمسألة الحموية هذه تتضمن القول بالجهة . وحبس ابن تيمية بعد هذا المجلس بسبب هذه المسألة ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه وعزلوا من وظائفهم ، وهذه المسألة هي التي ردّ عليها العلامة ابن
417
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 417