نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 335
رحيل الرسول صلى الله عليه وآله ، حيث لم تعد للتقوى والفضيلة تلك المكانة في تقييم المسلم ، وإنما عاد قانون ( القبيلة ) الذي ينال المرء به شرافته ومكانته لكن بصور ووجوه جديدة ، فقد أصبح الوجه الوحيد الذي يميّز الإمام علي عليه السلام هو كونه زوج البتول الطاهرة ! فلما فقد هذا المميز بوفاتها لم يعد له وجه بين الناس ، بل واستنكر تلك الوجوه حتى كأنّها ما عادت تعرفه ، وأمسى غريباً بينها « كان لعلي [ عليه السلام ] من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي [ عليه السلام ] وجوه الناس » . فهذه الفقرة من الحديث تشير لوجود صنف من الناس آنذاك كان يرى في الإمام عليه السلام خطراً يهدد مصالحه ، وكنموذج من هذه الوجوه ، هم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وقد واجههم الإمام عليه السلام حينما تولى الخلافة فيما بعد ، وبلا شك كانوا من رؤوس الحكم في الخلافات السابقة . بينما الفقرة المذكورة في ذيل الحديث ، وهي قوله : « كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوف » أشارت لوجود صنف آخر كان يرى في الإمام عليه السلام الطموح الذي يعيد الحكم الإسلامي إلى سابق عهده أيام النبي صلى الله عليه وآله ، وهؤلاء هم المسلمون الذين أشار إليهم الراوي في الكلام المتقدم . وهذا الواقع المرّ يعكس لنا حقيقة مفادها أن هناك جملة من النّاس الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم ، قد أصبحوا في مركز القرار في الدولة الإسلامية ، وأخذوا ينظّرون لها ويضعون الملاكات والمعايير التي لا تعير أي أهمية إلا للنفوذ وبسط السلطة ، فلم يبقَ للإمام عليه السلام وتلك الثلّة التي يهمها الإسلام إلا مجاراة تلك الأوضاع بشكل حذر حتى لا تخرج الأمور عن نصابها
335
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 335