نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 195
فيهم كما سنوضحه ونثبته بعد ذلك في الفصل الثالث والرابع إن شاء الله تعالى ] وهؤلاء قلّة يذكر لنا التاريخ منهم بعض الصحابة من غير بني هاشم ، كالمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم أجمعين » [1] . وأمّا ما ذهب إليه في بيان سبب عدم وقوع الخلاف في عصر النبوة وأنّه « ما كان الخلاف ليجد مكاناً بين المسلمين وفيهم رسول الله ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) يحسم الخلاف ، ويصلح النفوس ، ويهدى إلى صراط مستقيم * ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) * » [2] ، فمنقوض بتلك الأحاديث التي رويت في الصحاح - والتي سيأتي الحديث عنها في محله - والتي تحكي عن خلافات بينهم ، بل وعدم الامتثال المطلق أحياناً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله [3] . وحينئذٍ يثور في النفس التساؤل التالي : هل كل ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله التزموا به ، وسلّموا له تسليماً مطلقاً كما تأمر به الآية الكريمة السابقة أو لا ؟ والجواب عن ذلك موجود في صفحات التاريخ الإسلامي ، حيث دوّن في صفحاته جملة من الأمور والمسائل التي أمر بها النبيّ صلى الله عليه وآله لكن لم يأتمروا بها بشكل مطلق ، بل واعترضوا أحياناً عليه صلى الله عليه وآله [4] .
[1] مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 29 - 30 . [2] النساء / 65 [3] من قبيل ما رواه البخاري في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، عن قضية اعتراضهم وامتناعهم لإحضار القلم والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، حتى أن ابن عباس كان يقول : « إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » . انظر : مسند أحمد ، ج 1 ، ص 325 ؛ صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 138 ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وآله ووفاته . [4] كالذي حصل في قضية امتناعهم عن الخروج مع أُسامة بن زيد ، حتى خرج معصباً رأسه الشريف صلى الله عليه وآله وهو يقول : « نفذوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه » . القاضي النعمان المغربي ، دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 41 ، وكقضية اعتراضهم وامتناعهم لإحضار القلم والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، روى البخاري ( صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 66 ، كتاب الجهاد والسير ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) ، عن سعيد بن جبير أنّه سمع ابن عباس يقول : « يوم الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت : يا ابن عباس ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : ( ائتوني بكتف اكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا ) ، ً فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ماله أهجر ؟ استفهموه ، فقال : ( ذروني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ) » .
195
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 195