نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 119
هذا مضافاً إلى أنّ التتبع في تاريخ تدوين الحديث النبوي يقوّي في النفس احتمال نقل جلّ أحاديث أسباب النزول بالمعنى ، فقد مرّ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله بفترات عصيبة من منع تدوينه والتشديد على نقله زهاء القرن من الزمن ، وهذا الأمر فتح الباب أمام الرواة للنقل بالمعنى ، فكانت الأحاديث تروى على غير وجهها وتمرّ بعدّة تغييرات عند تداولها من راو إلى آخر . ونشاهد هذا الأمر بوضوح عند ملاحظة قصة ورد فيها أكثر من حديث فنجد تغايرهما في نقطة من النقاط بشكل لا يمكن معه اجتماعهما ، وكشاهد على ذلك لاحظ ما جاء في تفاسير أهل السنة وغيرها ، في ذيل قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) * [1] ، وقوله تعالى : * ( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) * [2] ، وما اعتمده الدكتور السالوس من
[1] البقرة / 207 ، فهذه الآية على الرغم من استفاضت الأخبار وصحتها في نزولها في الإمام علي عليه السلام ليلة المبيت على الفراش وخروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة مهاجراً ، إلاّ أننا نجد مثلاً ، الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج 6 ، ص 318 ) يقول : « عن ابن جريج في قوله تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) * قال نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر والذي أدرك صهيبا بطريق المدينة فنفر بن عمير بن جدعان . رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى ابن جريح » . وذكرها الحارث بن أبي أسامة ( ت 282 ه - ) صاحب كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ( ص 214 ) عن سعيد بن المسيب قال : « أقبل صهيب مهاجرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتبعه نفر من قريش ، ونزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ، ثم قال : يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقينتي بمكة وخليتم سبيلي ، قالوا : نعم ففعل ، فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال : " ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى " . قال : ونزلت : * ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) * . [2] الرعد / 43 ، وهذه الأخرى قد قالوا بنزولها في حق غير الإمام علي عليه السلام ، وقالوا بنزولها في عبد الله سلام اليهودي ، قال المباركفوري ( تحفة الأحوذي ج 9 ، ص 99 ) : « وحديث عوف بن مالك عند ابن حبان وحديث ابن عباس عند ابن مردويه أيضا يدلان على أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام كما في فتح الباري وهو القول الراجح » . بينما نجد البعض يظهر الشكوك في ثبوت تلك النسبة ، حيث قال صاحب الاستيعاب : « وقد قيل في قول الله عزّ وجلّ : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * إنه عبد الله بن سلام وأنكر ذلك عكرمة والحسن وقالا كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ، قال أبو عمر رحمه الله وكذلك سورة الأحقاف مكية فالقولان جميعا لا وجه لهما عند الاعتبار »
119
نام کتاب : مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع نویسنده : شاكر عطية الساعدي جلد : 1 صفحه : 119