قيل له : هذا يسقط معنى الاقتداء جملة ويزيله عن وجهه . . . وللزم أيضاً أن يكون الإمام نفسه مقتدياً برعيّته من هذا الوجه ، وفساد ما أدّى إلى ما ذكرناه ظاهر ) [1] . وكذلك قول الصدوق : ( إنّ الدليل على أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً هو أنّه لو جاز عليه فعل الخطيئة ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محلّه من القلوب فلا يتبع ) [2] . فلا معنى لأن يجعل الكاتب المعصوم هو الحاكم الذي يقع في الخطأ والمعاصي والمنكرات ، فهذا ليس معصوماً حتّى يشكل أحمد الكاتب على مبنى الشيعة في ذلك . صياغة نظريّة شيعيّة من أعداء التشيّع صاغ أحمد الكاتب نظريّة شيعيّة تقول : لم يكن عامّة الشيعة يميّزون بين أئمّة أهل البيت [3] ؛ ليسهل له نفي النص الإلهي . وحصل الكاتب على هذه النظريّة من أقوال سليمان بن جرير ، وأبي الجارود زياد ابن أبي زياد الهمداني الكوفي ، ومن مواقف كثير النواء أبي إسماعيل ، أو كثير بن إسماعيل بن نافع النواء ، والحكم بن عيينة ، وسلمة بن كهيل ، وأبي المقدام ثابت الحدّاد . وهؤلاء الذين صاغ أحمد الكاتب من أقوالهم ومواقفهم نظريّة شيعيّة عامّة هم من أعداء أئمّة أهل البيت ، بل نسب بعضهم الكذب إلى الأئمّة ، وإليك أقوالهم : أمّا سليمان بن جرير الذي نظَّر للكذب على أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، - كما ذكر ذلك النوبختي - ونسب الكذب إليهم ، وخصوصاً في البداء والتقيّة ، وكفّره أهل السنّة لأنّه كفّر عثمان بن عفّان ، فقد قال هذا متجرّئاً على أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) : ( إنّ أئمّة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبداً ، وهما القول بالبداء وإجازة التقيّة ) [4] .
[1] تلخيص الشافي : ج 1 ، ص 192 . [2] النكت الاعتقاديّة : ص 40 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 45 . [4] فرق الشيعة : ص 76 - 77 .