الأمر وولي الدم ، فإن عفوت فلك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة » [1] . وبعد كلّ ذلك راح يكذب على العلماء ، أمثال الشيخ المفيد ، حيث نسب إليه عدم القول بوصيّة الإمام علي إلى ابنه الحسن ( عليهما السلام ) ، ونسب ذلك إلى « الإرشاد » ولم ينقل الكاتب كلام المفيد حول المسألة ، وبمراجعة بسيطة إلى « الإرشاد » نجد أنّ الشيخ المفيد يقول عندما حضرت الإمام الحسن الوفاة : ( ثمّ وصّى ( عليه السلام ) إليه - إلى الحسين - بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين استخلفه وأهّله لمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علماً من بعده ) [2] . فالإمام الحسن ( عليه السلام ) كان وصي أبيه ، والحسين ( عليه السلام ) وصي أخيه ، وتوجّهت لهم الناس ، واشرأبّت إليهم الأعناق ، وحوربوا من طغاة زمانهم أشدّ محاربة ؛ لما يعرفه أُولئك الطغاة من موقع لهم ( عليهم السلام ) في الدين المحمّدي الحنيف . أضف إلى ذلك عشرات الروايات التي دلّت على إمامة الحسن ( عليه السلام ) ، والتي آمن بها المفيد والمرتضى والطوسي والكليني والصدوق وغيرهم من أقطاب الفكر الشيعي ، ويكفي القارئ تصفح كتبهم للاطّلاع على ذلك . تحريف الحقائق يقول : ( وتبعاً لمفهوم الأولويّة قالت أجيال من الشيعة الأوائل ، وخاصّة في القرن الأوّل الهجري : إنّ عليّاً كان أولى الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفضله وسابقته . . . ) [3] . ونسب الكاتب هذا الكلام إلى النوبختي في ( فرق الشيعة ) ، ولو سلّمنا أنّ هذا الكتاب للنوبختي ، ورجعنا إلى نص النوبختي وجدناه يقول هكذا : ( فجميع أُصول الفرق كلّها الجامعة لها أربع فرق : الشيعة ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والخوارج . فأوّل الفرق الشيعة ، وهم فرقة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) المسمّون بشيعة علي في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
[1] الكافي : ج 1 ، ص 358 - 309 ، ح 5 . [2] الإرشاد : ج 2 ، ص 17 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 30 .