وبعده معروفون بانقطاعهم إليه ، والقول بإمامته ، منهم المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر : جندب بن جنادة ، وعمّار بن ياسر ) [1] . فهذا نص النوبختي الذي يؤكّد أنّ الشيعة الأوائل في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بعده كانوا يقولون بإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولم يقولوا بمفهوم الأولويّة كما يزعم أحمد الكاتب . ولكن بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افترقت الشيعة إلى ثلاث فرق ، فرقة قالت : الإمام علي ( عليه السلام ) إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفرقة قالت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أولى الناس بعد رسول الله . . . [2] . وهذا كما هو واضح حدث بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذين قالوا : إنّ عليّاً أولى الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكونوا هم الجيل الأوّل للشيعة كما شوّش أحمد الكاتب أذهان القرّاء بذلك ، بل صرّح النوبختي - كما ذكرنا سابقاً - بأنّ الشيعة الأوائل انقطعوا إلى القول بإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، واستمرّوا على ذلك حتّى آخر حياتهم . كذب وافتراء كذّب الكاتب على الإماميّة من جديد بقوله : ( . . . مؤرّخي الإماميّة لم يستطيعوا إثبات أي نص حول إمامة الأئمّة الآخرين ، وخاصّة علي بن الحسين . . . ) [3] . ولا أظنّ من له أدنى اطلاع بتراث التشيّع يصدّق هذا الكلام ، لأنّ الشيعة في موسوعاتهم الحديثيّة أفردوا أبواباً كاملة تحت عنوان ( أبواب النص والإشارة على الأئمّة ) ابتداءً من أمير المؤمنين وحتّى الإمام المهدي ( عج ) [4] ، وأمّا إمامة علي بن
[1] فرق الشيعة : ص 36 - 37 . [2] فرق الشيعة : 37 - 38 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 67 . [4] الكافي : أبواب الإشارة والنص على إمامة أمير المؤمنين .