على ما وضعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم . وتحديد أي الطرفين متروك لهم في أقوالهم ، وسنبيّن تحت عنوان ( النص أم الشورى في فكر الصحابة ) آراء هذا القسم وأفكارهم ، وسيتضّح أنّها قائمة على أساس النص والوصيّة السياسيّة لعلي ( عليه السلام ) . إذن ، الكاتب يقصد القسم الأوّل ، أُولئك الذين ذهبوا إلى السقيفة ، فلو أثبتنا للكاتب أنّ رأس أُولئك عمر بن الخطاب لا يعترف بمبدأ الشورى ، بل يعترف بمبدأ النص ، ويصرّح بذلك ، فلا يبقى له كلام في هذا المجال . أمّا متى اعترف عمر بمبدأ النص ؟ ولماذا لم يعمل فيه ؟ كل ذلك تطالعنا به الرواية التاريخيّة المنقولة ، وهي قول عمر لابن عباس : ( كيف خلَّفت ابن عمّك ؟ قال - يعني ابن عبّاس - : فظننته يعني عبد الله بن جعفر ، فقلت : خلّفته مع أترابه . قال : لم أعنِ ذلك ، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت . قال : خلّفته يحتج بالغرب وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم . قال : أيزعم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ عليه ؟ قال ابن عبّاس : قلت : وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدّعي - من نص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه بالخلافة - فقال : صدق . فقال عمر : كان من رسول الله في أمره ذرو [1] من قول ، لا يثبت حجّة ، ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع [2] في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعته من ذلك ) [3] . واجتهاد عمر هذا بمنع رسول الله من التصريح نابع من قاعدة استنتجها تقول تلك القاعدة على لسان عمر : ( إنّ قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم - بني هاشم - النبوّة
[1] الذرو : المكان المرتفع والعلو مطلقاً ، والمعنى أنّه كان من رسول الله في أمر علي علو من القول في الثناء عليه ، أي مبالغة . [2] يريد أنّ النبي كان في ثنائه على علي بتلك الكلمات البليغة يمتحن الأمّة في أنّها هل تقبله خليفة أم لا ؟ [3] شرح نهج البلاغة : ج 11 ، باب 223 ، ص 21 .