وأخيراً ، لماذا لم يبادر الإمام علي ( عليه السلام ) إلى بيعة أبي بكر ، ومتابعة اجتماع الناس المزعوم ؟ ولماذا راح يناشد الناس عن حقّه المغتصب ؟ فلو كان يؤمن بالشورى فكان عليه أن يبادر للبيعة ، ولا يتأفّف هنا وهناك ، ولا يقول : « فيالله وللشورى » [1] ، وهل يؤمن بالشورى من يقول : « أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً ؟ . . . إنّ الأئمّة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » [2] ، وكذلك قال محتجاً على البيعة : « احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » [3] . إذن ، ما اعتمد عليه الكاتب من الروايات الثلاث العليلة ، ومن الشواهد المريضة ، لا ينطلي على القارئ ، فضلاً عن الباحث والمحقّق . الكذب على الصحابة يقول الكاتب : ( إنّ الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير أو غيره من الأحاديث معنى النص والتعيين بالخلافة ، ولذلك اختاروا طريق الشورى وبايعوا أبا بكر ) [4] . و لنسأل الكاتب : أي قسم من أقسام الصحابة تقصد هنا ؛ لأنّ الصحابة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انقسموا إلى قسمين : الأوّل ذهب إلى السقيفة ، والقسم الثاني امتنع عن السقيفة . وبلا إشكال لا يستطيع الكاتب أن يقول : كلاهما المقصود ، لأنّ الممتنعين لم نطّلع على نواياهم لنعرف سبب امتناعهم ، هل لأنّهم لم يفهموا من كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعيين علي وتنصيبه ، ولم يرغبوا في الدخول في هذه المعمعة السياسيّة ، أم لا ، امتنعوا لأنّهم يقرّون ويعترفون بأنّ الرسول نصّب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهذا الذي يحدث انقلاب