وعمدة استدلال الكاتب هنا : إنّ هذه الرواية التي تدلّ على الشورى ذُكرت في كتب الشيعة ، ويقصد من كتب الشيعة - كما أشار في الهامش - كتاب الشافي للسيّد المرتضى ، ولم يشر إلى منهج السيّد المرتضى في كتابه الشافي الذي هو ردّ على الشبهات التي أثارها القاضي عبد الجبّار المعتزلي في كتابه المغني ، فيقوم السيّد المرتضى بعرض الشبهة ثمّ يشرع بالرد عليها ، وواحدة من تلك الشبهات التي أثارها القاضي عبد الجبّار هذه الرواية ، التي ذكرها السيّد للرد عليها ، فاقتنص الكاتب الرواية من كتاب الشافي وترك الرد عليها لنزاهته في البحث العلمي ! وإليك ردّ السيّد المرتضى : قال السيّد المرتضى : يقال له - أي للقاضي عبد الجبّار المعتزلي - : أمّا سؤال العبّاس ( رض ) عن بيان الأمر من بعده فهو خبر واحد غير مقطوع عليه ، ومذهبنا في أخبار الآحاد ، التي لا تكون متضمنة لما يعترض على الأدلّة والأخبار المتواترة المقطوع عليها ، معروف ، فكيف بما يعترض بما ذكرناه من أخبار الآحاد ؟ فمن جعل هذا الخبر المروي عن العبّاس دافعاً لما تذهب إليه الشيعة من النص الذي قد دللنا على صحّته ، وبيّنا استفاضة الرواية به ، فقد أبعد ، على أنّ الخبر إذا سلّمناه وصحّت الرواية به غير دافع للنص ، ولا مناف له ، لأنّ سؤاله ( رحمه الله ) يحتمل أن يكون عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن استحقاقه ووجوبه ، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض أقاربه نحلاً وأفرده بعطيّة بعد وفاته ، ثمّ حضرته الوفاة ، فقد يجوز لصاحب النحلة أن يقول له : أترى ما نحلتنيه وأفردتني به يحصل لي من بعدك ، ويصير إلى يدي ، أم يُحال بيني وبينه ويمنع من وصوله إليَّ ورثتك ؟ ولا يكون هذا السؤال دليلاً على شكّه في الاستحقاق ، بل يكون دالاًّ على شكّه في حصول الشيء الموهوب له إلى قبضته . والذي يبيّن صحّة تأويلنا وبطلان ما توّهموه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جواب العبّاس على ما وردت به الرواية : « إنّكم المقهورون » ، وفي رواية أُخرى : « إنّكم المظلومون » [1] .