تأبيد شرعهم لظهور ذلك وغموض هذا ، وهذا بعينه موجود هاهنا ) [1] . فبينما تتابع الشيعة وفقهاؤها البحوث الدقيقة التي لا تحتمل التأويل ، غير خائفين من نتائجها للقطع بعقيدتهم ، يتابع الكاتب وغيره منهجاً ملتوياً غامضاً ، يعوّمون المسائل خلاله ، ويشوّشون أذهان القرّاء التي لم تسمح لهم الفرصة للاطلاع على التراث الشيعي . وعندما نفى الكاتب إمامة الإمام المهدي بالتزوير والتحريف للحقائق ، ونفى أي سبب للغيبة بنفس الأسلوب ، راح يبحث عن نظريّة الخوف ، والتي نفى سببها من خلال إيجاد الموادعة بين البيتين العبّاسي والعلوي . وهنا تخبّط الكاتب تخبّطاً عجيباً ، وضاق خناقه ، وأطلق شعاراً يقول : ( لقد زال الخوف اليوم ) [2] . فلماذا لا يظهر المهدي ، وكأنّه سلم بالخوف في تلك الحقبة الزمنيّة ، وتراجع عن الوداعة والسلام بين العبّاسيين . وهذا هو منهج الغريق ، وسنبيّن للكاتب بالأدلّة القاطعة وضع العلاقة بين العبّاسيين والعلويين ، أضف إلى ذلك أنّ الخوف هو أحد الحِكَم التي غاب الإمام لأجلها . استغفال القارئ حاول أحمد الكاتب أن يستغفل ذهن القارئ ، حيث ذكر رواية نقلها من كتاب الشافي للسيّد المرتضى ، تقول تلك الرواية : إنّ علي بن أبي طالب خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول الخلافة هو والعبّاس بن عبد المطلب ، فقالوا له : يا رسول الله استخلف علينا ، فقال : « لا ، إنّي أخاف أن تتفرّقوا عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً اختار لكم » [3] .
[1] الغيبة للطوسي : ص 59 - 60 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 246 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 19 .