وصي ، كما يقول المسعودي : ( إنّ ابن عباس كان يصف عليّاً بأنّه سيّد الأوصياء ) [1] . وكذلك محمّد ابن الخليفة الأوّل أبي بكر ، يصف عليّاً أنّه وارث رسول الله ووصيّه [2] . هذا فضلاً عن موقع أمير المؤمنين عند الزبير وعمّار بن ياسر وأبي ذر والمقداد وسلمان ، وعشرات الصحابة الذين آمنوا بمسألة النص والوصيّة . إذن مسألة النص كانت من مرتكزات الفكر السياسي الإسلامي في الصدر الأوّل من تاريخه ، ومجرّد دعوى من قبل الكاتب - وإن كان تشوّش الأذهان - لا تمحو الواقع الإسلامي والتاريخ المكتوب ، وسيتضح ذلك - فيما بعد - بشكل جلّي . أخطاء منهجيّة الخطأ الأوّل : يقول الكاتب : ( بالرغم ممّا يذكره الإماميّون من نصوص حول تعيين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كخليفة من بعده إلاّ أنّ تراثهم يحفل بنصوص أُخرى تؤكد التزام الرسول الأعظم وأهل البيت بمبدأ الشورى وحقّ الأمّة في انتخاب أئمتها ) [3] . يلاحظ على هذا النص : 1 - تجاوز الكاتب الاعتبارات العلميّة للبحوث ، فعلى الرغم من اعترافه بنصوص الإمامة التي ملأت كتب الشيعة ، إلاّ أنّه لم يذكر نصّاً واحداً في كتابه ، والمنصف في هذا المجال عليه أن يذكر أدلّة الطرفين ويناقشها ، ويثبت صحّة ما يعتقد به ، فهذا لم نجده عند الكاتب مطلقاً . 2 - حاول استغفال القارئ وإيهامه بأنّ نصوص تعيين الإمام واردة من طرق الشيعة فقط ، والمطالع للرواية السنيّة يجد مسألة تعيين الإمام كخليفة من قبل رسول
[1] مروج الذهب : ج 3 ، ص 8 . [2] مروج الذهب : ج 3 ، ص 21 ؛ وقعة صفين : ص 118 - 119 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 19 .