المقدّمة : بينما أنا أتجوّل في خزائن السلف الصالح ، أُقلّب تلك الكنوز التي تركها مصنّفوها والتي تحكي واقعهم العلمي والعملي من خلال نقلهم الحقائق بأدلّة لا تقبل الشكّ والخلاف ، وقع نظري على كتاب أسفل المكتبة بعنوان ( تطوّر الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه ) ، وكان مؤلّفه باسم ( أحمد الكاتب ) ونظراً لعدم شهرة هذا الإسم لم أتعرّف عليه بدقّة ، ولكنّي أخذت أتصفّح الكتاب وأُقلّب فهارسه ، فوجدت فيه عناوين لمواضيع مختلفة شدّتني إلى قراءته ، وبدأت في القراءة وإذا بالمؤلّف يتحدّث عن شبهات كثيرة قرأتها في كتب المتقدّمين الشيعة سابقاً مع ردودها ، ولكنّ الذي أثار انتباهي هنا أنّ المؤلّف ينسب في كثير من الأحيان هذه الشبهات إلى علماء الشيعة وليس إلى أصحاب المذاهب الأُخرى الذين أثاروها ، فكان هناك فارق كبير بين ما أقرأه في كتب الشيعة الأوائل التي اعتمدها المؤلّف وبين ما نسبه إليهم ، أضف إلى ذلك أنّه نسب إلى علي ( عليه السلام ) وأبنائه القول بالشورى خلافاً لما نُقِل إلينا من تراث صحيح علم به المخالف والموالف ، وتحدّث أيضاً عن أُمور نعلم خلافها بالضرورة ، ولعدم التسرّع في الحكم على الكتاب حتّى لا يُظلم صاحبه ، عدت من جديد لقراءة الكتاب للمرّة الثانية على التوالي وبدون فاصل زمني بين القراءتين ، فلم يسعفني محمل واحد من السبعين لحمل المؤلّف عليه ، عندها بادرت إلى من له باع طويل في الحوزة وأبلغته بذلك ،