وفي الختام : فإنّ الكتاب الماثل بين أيدينا ، وهو كتاب ( دفاع عن التشيّع ) فقد طالعته ، وسرّني ما وجدت فيه من الجهد العلمي والتحقيقي ، الذي بذله أحد أعزّة تلامذتنا المتتبع ، السيّد نذير الحسني ، حيث تصدّى فيه للرد على بعض الأسئلة والاستفهامات ، بل جملة من الإتهامات التي جاءت في كتاب ( تطوّر الفكر السياسي الشيعي ) لأحمد الكاتب . وأوّد الإشارة هنا إلى أنّ البحث في مسائل الإمامة ، يمكن أن يكون من خلال بعدين : الأوّل : البعد الوجودي والتكويني . الثاني : البعد السياسي والفقهي والتأريخي . والمراجع لكتاب ( تطوّر الفكر السياسي . . . ) يجد أنّ المؤلّف تجاهل البعد الأوّل تماماً ، وأغفل الحديث عنه بالكليّة ، وإنّما حاول أن يقرأ الإمامة من خلال البعد الثاني ، وهذا ما أوصله إلى جملة من النتائج الخاطئة ، وهذه هي النكتة التي أومأنا إليها في بداية هذا البحث ، وقلنا بأنّ المدرسة السنيّة ، انطلقت من نقطة مركزيّة لفهم نظريّة الإمامة ، تمثّلت في أنّ الإمام والخليفة ، يعني القائد والزعيم السياسي . لذا بيّنا أننا ما لم نحدّد محلّ النزاع في الإمامة ، ونقف على المسؤوليّات التي أُنيطت بها ، فإنّ البحث لا يمكن أن ينتهي إلى نتائج صحيحة . وعلى هذا الأساس جاءت محاولة هذا الكتاب لعرض الجوانب السياسيّة والتأريخيّة لبحث الإمامة ، واستطاع مؤلّفه أن يعطي صورة واضحة وتفصيليّة عن هذا البعد ، مضافاً إلى بيان مدى الإشتباه والتحريف الذي وقع فيه الكاتب . وما توفيقي إلاّ بالله ، على توكّلت ، وإليه أُنيب كمال الحيدري 24 صفر 1421 ه قم المقدّسة