من خروج المهدي ( عليه السلام ) ، لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً ، فيملأها قسطاً وعدلاً ، ولو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد ، طوّل الله تعالى ذلك اليوم ، حتّى يلي ذلك الخليفة ، وهو من عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ولد فاطمة ( رضي الله عنها ) جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب ، ووالده الحسن العسكري ، ابن الإمام علي النقي بالنون ، ابن الإمام محمّد التقي بالتاء ، ابن الإمام علي الرضا ، ابن الإمام موسى الكاظم ، ابن الإمام جعفر الصادق ، ابن الإمام محمّد الباقر ، ابن الإمام زين العابدين علي ، ابن الإمام الحسين ، ابن الإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، اسمه اسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام . . . ) [1] . كانت هذه عبارة صاحب الفتوحات المكيّة ، كما ينقلها أحد أعلام القرن العاشر الهجري ، ولكن ممّا يؤسف له ، فإنّ الأيادي غير الأمينة ، عبثت بهذا النص ، عندما طبعت الفتوحات ، فجاء النص بنحو آخر : ( اعلم أيّدنا الله ، إنّ لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض ظلماً وجوراً ، فيملأها قسطاً وعدلاً ، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد ، طوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، من ولد فاطمة ، يواطيء اسمه اسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب ، يبايع بين الركن والمقام . . . ) [2] . وبهذا تخرج مسألة الإيمان بالمهدي المنتظر ( عج ) ، وأنّه حيٌّ يُرزق ، عن دائرة اتهام الشيعة ، باختلاقها وإيجادها في الفكر الإسلامي . وبإضافة هذا المحور إلى المحاور الثلاثة المتقدّمة ، ونعني بها : استمرار الإمامة ، وعدد الأئمّة ، ومصاديقهم ، يتم بحث الإمامة بشكل منطقي ، وننتهي من خلاله إلى نتائج قطعيّة لا ينكرها أي عالم باحث عن الحق والحقيقة .
[1] اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر : ج 2 ، ص 562 ، دار إحياء التراث العربي ، مؤسسة التأريخ العربي ، بيروت - لبنان . [2] الفتوحات المكيّة : ج 3 ، ص 327 ، دار إحياء التراث العربي .