مقوّمات التشيّع وهي السريّة للإرهاب الذي لاقوه على طول مسيرة تاريخهم الطويلة . النتيجة النهائيّة التي توصّل إليها الكاتب بعد أن فشل أحمد الكاتب من تجريد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من منصب الإمامة الإلهيّة ، وفشل في إيجاد أي ثغرة في إمامة المهدي المنتظر ، وبعد الخطأ المنهجي الذي ارتكبه من جرّاء ربط قضايا فقهيّة بمسألة الغيبة ، وجعل الاختلاف فيها من الآثار السلبيّة لها ، بعد كلّ ذلك توصّل إلى نظريّة تقول بشورى الأمّة على نفسها [1] ، ولكنّه فشل في إعطاء أي آليّة لهذه الشورى ، وراح يطلق شعارات إعلاميّة بعيدة عن الواقع ، مثل : إشراف الأمّة على الإمام ومراقبته ومحاسبته وإعطائه من الصلاحيّات بقدر ما تشاء وحسب ما تشاء . فبعد أن نفى الإمام والعصمة والنص ، ونفى دور الفقيه والنائب ، والقيادة ، والدولة ، عيّن مكانها الأمّة ، وجعلها تعطي وتمنع ، ولم يتفضّل علينا بمصداق واحد في التاريخ البشري لهذه الأمّة التي تعطي وتمنع ، وأي أفراد هذه الأمّة الذين يقومون بذلك ، وكم عددهم ، كلّ ذلك لم يبيّنه الكاتب ، بل اكتفى بالعبارات الإعلاميّة الفارغة والبعيدة عن الواقع . أضف إلى ذلك ، أنّ شورى الأمّة على نفسها لا يستلزم إلغاء الإمام والعصمة والنص ، فيوجد من علماء الشيعة من قال بشورى الأمّة على نفسها من دون أن ينفي كلّ ما نفاه أحمد الكاتب . يقول الشيخ محمّد مهدي شمس الدين : نظريّة الشورى ( ولاية الأمّة على نفسها ) لا دور فيها للفقيه ، ودوره المستشار والمفتي ، ويتمتع بموقع تشريعي وليس مصدر للشرعيّة [2] .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 441 . [2] الفقيه والدولة : لقاء مع محمّد مهدي شمس الدين ، ص 434 .