ثمّ أضاف : ( وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلاّ وله مدخل في أُصولنا ومخرج على مذاهبنا ، لا على وجه القياس ، بل على طريقة توجب علماً يجب العمل به ويسوغ الوصول إليها من البناء على الأصل وبراءة الذمّة وغير ذلك ) [1] . إذن ، فالشيعة لم يقعوا في حيرة وارباك نتيجة الغيبة كما حدث لغيرهم بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . صلاحيّات الفقيه الشيعي لقد توهم الكثير من الكتّاب والمؤلّفين عندما شاهدوا ومن بداية الغيبة إلى يومنا هذا انخراط فقهاء الشيعة في التوجّه السياسي ، توهموا بتعليل ذلك بالتخلّي عن النظرة الإماميّة ( الإمامة ، النص ، الوصيّة ) أو على الأقل التنازل عن بعض تلك الشروط ، ولكن هذا الكلام خال من الدقّة تماماً ، ونابع من عدم فهم الوظيفة الأساسيّة لفقهاء الإمامية وصلاحيّاتهم ، والعمل مع الدولة لا يعني شرعيّة تلك الدولة ، ولهذا نجد علماء الطراز الإمامي الأوّل أرسوا أصالة الفكر السياسي الشيعي بقواعد وجوب حفظ النظام ، مع أنّهم لم يعطوا الشرعيّة للحكومات . فلقد حمل الفكر الشيعي الإمامي للفقهاء دساتير للعمل مع الحكومتين العادلة والظالمة ، فرسالة الإمام علي ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر تعتبر برنامج عمل مع الحكومة العادلة ، وفي مقابل ذلك رسالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله النجاشي التي هي برنامج عمل مع الحكومة الظالمة ، وهذا الذي أعطى للفكر الشيعي أسبقيّة في التحدّث والكتابة في الأحكام السلطانيّة ، وكيفيّة التعامل مع السلطان ، فنجد الحسن بن أحمد ابن المغيرة البوشنجي أبا عبد الله ، وهو شيخ بعض مشايخ النجاشي ، وشيخ القميين محمّد بن الحسن بن أحمد بن داود القمّي ( المتوفى سنة 368 ه ) أستاذ الشيخ المفيد ،