الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » [1] . فأسّسوا منهاجاً متكاملاً للفقيه الشيعي على مدى قرنين من الزمان ، واستعدّوا لمسألة الغيبة التي طالما تحدّثوا عنها ، فوضعوا القواعد العامّة للفقيه كالاستصحاب ، والبراءة الشرعيّة ، وقاعدة اليد ، والترجيح بين الروايات ، والعمل بخبر الواحد ، وغير ذلك من القواعد المبثوثة في مرويّاتهم ، والتي قدّمت من قبلهم للفقيه الشيعي ليدور رحى الإجتهاد عليها . وبعد أن تمّت الغيبة ، وتورّم الفقه الشيعي بتراث ثر من الأحاديث والروايات والقواعد العامّة والخاصّة ، وعلى مدى قرنين من الزمن ، وبعد انتقال دستور القيادة من الأئمّة إلى العلماء والفقهاء الذين اتفقوا جميعاً على انتقال مراسم القيادة إليهم ، وإن اختلفوا في مساحة هذا الإنتقال سعةً وضيقاً ، بعد كلّ ذلك ، جاء الفقيه الشيعي ليمارس دوره كنائب للإمام ، فوجد تراثاً ضخماً لا حاجة له معه بالرجوع إلى وسائل جديدة تؤدّى إلى الإرباك والحيرة ، فهو يحتاج فقط إلى الرجوع إلى ذلك التراث واستخراج الحكم الشرعي أو الوظيفة للمكلّف في مختلف الوقائع ، ولقد تحدّث الشيخ الطوسي عن غزارة ذلك التراث فقال : ( أمّا بعد ، فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشو وأهل مناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد ( بالمعنى الخاص ) لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين ، وهذا جهل منهم بمذاهبنا ، وقلّة تأمّل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجودة في أخبارنا ) .
[1] وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 83 ، باب 8 ؛ الكافي : ج 1 ، ص 53 .