يقول عنه الشافعي : ( من استحسن فقد شرّع ) [1] . ولم يسد الاستحسان كلّ التغييرات ، فلجأوا إلى القياس الذي شرّقوا وغرّبوا في القول به . ويكفي أن يطّلع الإنسان على أيّ موسوعة أُصوليّة ليعرف مدى التشعّب والتباين في الآراء [2] . ثمّ لجأوا إلى عدالة الصحابي ، ففتحوا باباً جديداً في التشريع سمّي باب عدالة الصحابي نزّهوه فيها من كلّ عيب ودنس وخطأ ، واختلفوا في ذلك أيضاً ، فذهب قوم إلى أنّ مذهب الصحابي حجّة مطلقاً ، وآخر إلى أنّه حجّة إن خالف القياس ، وثالث إلى أنّ الحجّة في قول أبي بكر وعمر خاصّة . . . ورابع إلى أنّ الحجّة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا . وقال الغزالي : ( إنّ جميع هذه الأقوال باطلة ) [3] . ولم تقف سلسلة المستجدّات الخالية من التشريع ، فلجأوا إلى المصالح المرسلة التي رفضها الشافعي بقوله : ( إنّه لا استنباط بالاستصلاح ، ومن استصلح فقد شرّع كمن استحسن ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى ) [4] . وهذه الحيرة التي وقع فيها الفكر السنّي نتجت من إيمانه السابق بإكمال التشريع ، وعدم وجود من خصّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بحيث أدّت به إلى اتباع مختلف الوسائل لسدّ النقص الحاصل عندهم ، مثل فتح الذرائع وسدّها وما إلى ذلك . أمّا القسم الثاني ، وهم الشيعة ، فقد استغنوا عن كلّ تلك الوسائل ، لأنّ النص قام على تنصيب إمام بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يعطي - الإمام - للأمّة ما تحتاجه من تشريع اختُص به لكلّ المستجدّات الحادثة ، واستقرّت الإمامة بالنصوص المتواترة والأدلّة القطعيّة ، واحداً يكمل الآخر ، والكل ينقلون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكما يقول