الطويل ) . ويقول أحمد أمين : ( والسياسي إذا نظر إلى العلويين رآهم إمّا ثواراً إن ظهروا أو متآمرين على قلب الدولة إن اختفوا ) [1] . وللأسف حكم الكاتب على التشيّع وعلى علمائه من دون اطّلاع على الواقع العملي للشيعة ، حيث دوّت ثوراتهم في كلّ زمان ومكان ، وليس هنا مكان البحث عن تلك الثورات . الغيبة وفقهاء الشيعة حاول الكاتب إيجاد حالة من الإرباك عند فقهاء الشيعة نجمت من غيبة الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ، وبمرور سريع للحالة الإسلاميّة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومنا هذا ، نجد أنّ التشيّع كان في غنى عن تلك الحالة ، أمّا غيره فقد وقع فيها ، وذلك بعد غيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن المجتمع والتحاقه بالرفيق الأعلى انقسم المسلمون إلى قسمين : قسم قال : إنّ الشريعة قد بلغت إلى المجتمع بالكامل ولا تحتاج رسالة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قيّم عليها اختصّه رسول الله بأحكامها . والقسم الآخر قال : لقد خصّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً وأبناءه بمسائل الدين وهم المكمّلين لشريعته من بعده . وساروا جميعاً في الحياة ، فأمّا القسم الأوّل فارتطم بواقع لا تشريع له ، فاضطرّوا ولبعض الوقت الإستنجاد بإمام القسم الثاني لتوضيح تشريع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول هذه الوقائع ، ولكن هذا اللجوء لم يكن لجعل ذلك الإمام مصدراً للتشريع ، بل جعلوه يتمتع بموقع تشريعي ولفترة من الوقت . وما إن سارت عجلة الحياة حتّى وجدوا أنفسهم أمام جمع غفير من الوقائع لا تشريع لها عندهم - وليس لا تشريع لها في الإسلام الذي هو رسالة للدين والدنيا معاً - فلم يجدوا بدّاً للجوء إلى وسائل تسعفهم في ذلك ، فلجأوا إلى الاستحسان الذي