للشيعي كيفيّة التعامل مع زمانه وفي مختلف الظروف ، وسواء كان السلطان عادلاً أو جائراً . الشيعة والصراع السياسي اتهم أحمد الكاتب الشيعة بالإنعزال السياسي ، ولم يكن هذا الاتهام مبنيّاً على أساس واضح ، إلاّ لأنّهم آمنوا بغيبة الإمام المهدي المنتظر ( عج ) ، وهذا الاتهام نفسه يوجّه إلى أحمد الكاتب ، لأنّه يؤمن بوجود رجل يخلّص البشريّة ، ويصلّي عيسى خلفه ، كما جاءت النصوص الصريحة بذلك ، وإنّ اختلاف إيمان الكاتب مع إيمان الشيعة بشخص محمّد بن الحسن العسكري لا يضر في أصل الانتظار ، فلكلّ منتظره وإن اختلفت الجزئيّات ، وانتظار الكاتب هذا كانتظار الشيعة ، فيكون على مبنى الكاتب نفسه أنّه منعزل سياسيّاً لأنّه اتهم التشيّع بسبب الانتظار بالانعزال السياسي ، فبحثه يكون فضولاً في الكلام . أضف إلى ذلك أنّ الولاة والحكّام على مرّ العصور واختلاف شرائط الزمان يضعون الشيعة في صدر قائمة المعارضين لسياساتهم ، وهذا ما حدث منذ وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والى يومنا هذا ، وهذا التصرّف ينمّ عن علم تلك الحكومات بأنّ التشيّع له روح خاصّة ونظرة عميقة إسلاميّة صحيحة لا تفسح المجال لأي كان بالتسلّق وقيادة المسلمين . يقول الدكتور علي الوردي في كتابه وعّاظ السلاطين : ( إنّ التشيّع في وضعه الراهن أشبه بالبركان الخامد وكان ثائراً ثمّ خمد على مرور الأيّام ، وأصبح لا يختلف عن غيره من الجبال الراسية إلاّ بفوهته والدخان المتصاعد منه ، والبركان الخامد رغم هدوئه الظاهر يمتاز عن الجبل الأصم بكونه يحتوي في باطنه على نار متأجّجة لا يدري أحد متى تنفجر مرّة أُخرى ) . وأضاف يقول : ( إنّ عقيدة الإماميّة التي آمن بها الشيعة جعلتهم لا يفترون عن انتقاد الحكّام ومعارضتهم والشغب عليهم في كلّ مرحلة من مراحل تاريخهم