المحمّدي الأصيل من ذلك ، لأنّهم وكما يقول محمود إسماعيل : أقدر المسلمين على فهم الإسلام ، وأكثرهم إخلاصاً لمبادئه ، وأشدّهم حرصاً على تطبيق تعاليمه ، وقد ورثوا مأثرة التفقّه في الدين والإحاطة بأصناف العلوم من إمامهم الأوّل علي بن أبي طالب [1] . فتحصين بعض المسلمين بأفكار الإسلام الصحيحة لا يروق لمعاوية وأنصاره روّاد الجاهليّة العربيّة ، ولا إلى النصارى والمجوس واليهود وأتباعهم ، فأعدّوا العدّة لحرب جديدة لا تختلف عن سابقتها إلاّ من ناحية الموقع والمكان ، حرباً ضد الإسلام وموقعه الجديد ، أصحاب أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فاختُلق عبد الله بن سبأ المزعوم ، ولم يكفي هذا في المواجهة لأنّ التشيّع نبض في قلوب الصحابة والخلّص من أنصار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل إسلام هذا الرجل على فرض وجوده ، واستمرّت المواجهة بين أئمّة أهل البيت وأصحابهم وأنصارهم من جهة ، وبين الجاهليّة العربيّة المتمثلة بمعاوية وأنصاره واليهوديّة المتمثلة بكعب ، والنصرانيّة المتمثلة بسوسن ، الذي يعتبر أوّل من نطق بالقدر ، والمجوسيّة متمّثلة بمجموعة من أُولئك الذين دخلوا الكوفة وعرفوا بحمراء الديلم [2] . واتحد الجميع لهدف واحد ، وهو القضاء على الإسلام وبمختلف الطرق ، فحدّدوا دماغ الأمّة الإسلاميّة أئمّة أهل البيت وأصحابهم ، واستعدّوا لضرب هذا الدماغ ، وشلّ أعضاء هذا الدين الإلهي ، ولم يقتصروا على تحديد الشخصيّات فقط ، بل خطّطوا حتّى لمواقع الانطلاق حتّى يوسم ذلك الموقع بأي فكرة يطلقونها ، فاختاروا الأئمّة من الشخصيّات وأصحابهم ، واختاروا الكوفة وبعض المناطق التي وسمت بالتشيّع لأهل البيت ، فتغلغل أنصار أُولئك في أصحاب الأئمّة وفي داخل الكوفة التي قطنها النصراني في الحيرة ورعايا الفرس ، والتي أصبحت مصدر إشعاع للعالم الإسلامي . فجاء سوسن النصراني الذي نطق بالقدر وقد أظهر الإسلام وعنه أخذ معبد