responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دفاع عن التشيع نویسنده : السيد نذير يحيى الحسني    جلد : 1  صفحه : 437


دستوراً للناس ، وتساوى الغني والفقير في الحقوق والواجبات والمعاملة ، وأصبحت المواجهة العسكريّة غير قادرة على قمع التيّار الجارف للإسلام ، بعد كلّ ذلك تغيّرت أساليب تلك التيّارات في المواجهة ، فبدلاً من المواجهة العسكريّة ، عدلوا إلى الحقد الدفين ، ذلك البركان الذي تتصاعد الأبخرة منه بين الحين والآخر ، ينتظر الانفجار ليقضي على الإسلام وأهله وحملته ، فدخل أُولئك في الإسلام ، دخلوا يحملون الدين ظاهراً ، وذلك البركان من الحقد باطناً ، واستنشقوا النفس الأوّل عندما التحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى ، وعندما أُقرّت القاعدة المبتدعة للخلافة التي تقول على لسان عمر : ( إنّ العرب كرهت أن تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد ) [1] .
هذه القاعدة التي أقصت الخليفة الشرعي ، وجاءت بخليفة عيّنته المهاترات الكلاميّة واللفظ وارتفاع الأصوات كما اعترف الخليفة الثاني بذلك .
وخوفاً من أن يظهر زيف هذه القاعدة وأمثالها ، وتظهر الحقيقة ، صدرت الأوامر بإلغاء تدوين الحديث ومنعه ، وسُمح لبعض تلك التيّارات أن تتحدّث للناس وتبين لهم ما دفنوه قبل ذلك ، وهكذا حتّى وصل الأمر إلى عثمان بن عفّان الذي طرد القريب أبو ذر ، وقرّب الطريد ، كلّ هذا رفع معنويّات تلك التيّارات التي لم تقف مكتوفة الأيدي ، بل أظهرت بين الحين والآخر أبخرة بركان حقدها الدفين ، فمثَّل حكم الجاهليّة بأرقى صورها معاوية بن أبي سفيان بعد أن مهّد له من تقدّم عليه ، فعمل على تفتيت أُمّة الإسلام عندما استلم دفّة الحكم ، فأرسل مراسيله إلى طلحة والزبير وأضرابهم ليقفوا بوجه علي ( عليه السلام ) ، وفشل في ذلك بعد أن أخمد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنصاره تلك الوسائل ، فلم يجد بدّاً إلاّ أن يجهّز الجيوش الشاميّة التي فتحت عينها على إسلام معاوية وأمثاله ، وقرّر أن يواجهه بنفسه من خلال الحرب ، ودارت تلك المعارك الطاحنة ، ولما انجلت الغبرة وأصبح النصر لعلي كقاب قوسين أو أدنى ، استغلّ معاوية العقول الخاوية في معسكر الإمام ، ورفع المصحف ، وتراجع المغفّلون معلنين الصلح من دون موافقة إمامهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على ذلك ، وحدّدوا لأنفسهم



[1] تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 288 .

437

نام کتاب : دفاع عن التشيع نویسنده : السيد نذير يحيى الحسني    جلد : 1  صفحه : 437
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست