أضف إلى ذلك ، أنّ مؤلّفي الفرق كالوا بمكيالين عندما تحدّثوا عن الفريقين ( السنّة والشيعة ) ، فلقد عُدّت الكامليّة من فرق الشيعة وهم يكفّرون علي بن أبي طالب [1] ، وعُدّت البيانيّة ( أصحاب بيان الهندي ) من فرق الشيعة ، وهم يكتبون إلى الباقر ( عليه السلام ) : ( أسلم تسلم وترتقي في سلّم ، وتبح تغنم ، فإنّك لا تدري أنّى يجعل الله النبوّة والرسالة ، وقد أُعذر من أنذر ) [2] . فالكامليّة التي تكفّر أمير المؤمنين ، والبيانيّة التي ادّعت النبوّة لشخص ، لا يمكن عدّها من فرق الشيعة أبداً وإن فعل بعض المتطرّفين وغير المنصفين ذلك . ولكن عندما نجدهم يتحدّثون عن الفرق الأخرى ، نجدهم يتحدّثون بلهجة تشير إلى أنّ هذه الفرق مندسّة في السنّة ولا علاقة لهم بها . وقبل عدّ هذه الفرقة من السنّة أو من المندسّين فيهم ، وعدّ تلك الفرقة من الشيعة ، لا بدّ من القيام قبل هذه المرحلة ببحث مستقل نبيّن فيه أسباب نشوء هذه الفرق وتاريخها وعدد القائلين بها وهويّاتهم الشخصيّة حتّى يتضّح الإنتماء الحقيقي لهذه الفرق . أسباب نشوء الفرق عندما انطلق الإسلام بشعار ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) جوبه من قبل تيّارات عديدة كالجاهليّة العربيّة ، والنصارى ، واليهود ، والمجوس ، وغيرهم من الحركات والتيّارات التي لا يروق لها شعار المساواة ، ومحو الطبقيّة ، والذي يعصف بالفوارق ويطيح بالقوى التي سيطرت على المجتمعات بعوامل القوّة تارة والوراثة أُخرى ، فخاضوا حروباً دمويّة ، راح ضحيّتها خيرة الصحابة والمسلمين الذين آمنوا بتلك الشعارات ودافعوا عنها . فانتصر الإسلام في هذه الحروب وأصبحت بنوده الناطقة بالمساواة والعدالة
[1] المقالات والفرق : ص 14 . [2] فرق الشيعة : ص 51 .